فهرس الكتاب

الصفحة 4947 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 400

يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ ... فحكى الفخر الرّازيّ عن أكثر المفسّرين من أنّها من بقيّة كلام نوح، ثمّ رجّح أنّها من قصّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وقعت بين قصص نوح. ويؤيّده أنّ نوحا لم يعرض على قومه كتابا من اللّه حتّى يقولوا:

افتراه، فيدافع عن نفسه، بما ذكر فيها، وأيضا جاء نظيرها بشأن النّبيّ مرّات:

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا الشّورى: 24

أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ سبأ: 8

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ

يونس: 38

إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ المؤمنون: 38

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ

السّجدة: 3

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا الأحقاف: 8

وحكى الآلوسيّ عن مقاتل أنّها في شأن النّبيّ، والمعنى أيقول مشركو مكّة: إنّه افترى خبر نوح، ثمّ قال: قيل: وكأنّه إنّما جي ء به في تضاعيف القصّة عند سوق طرف منها تحقيقا لحقيقتها، وتأكيدا لوقوعها، وتشويقا للسّامعين إلى استماعها، ولا سيّما وقد خصّ منها طائفة متعلّقة بما جرى بينه عليه السّلام وبين قومه من المحاجّة، وبقيت طائفة مستقلّة متعلّقة بعذابهم.

ثمّ قال: ولا يخفى أنّ القول بذلك- أي بأنّ معناه افترى محمّد قصّة نوح- بعيد وإن وجّه بما وجّه، ثمّ نقل عن"الكشف"أنّ كونها في شأن النّبيّ عليه السّلام أظهر وأنسب من كونها من تتمّة قصّة نوح عليه السّلام، لأنّ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ كالتّكرار لقوله أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ يعني في آيات قبلها رقم (13) وفيها دلالة على كمال العناد، وأنّ مثله بعد الإتيان بالقصّة على هذا الأسلوب المعجز ممّا لا ينبغي أن ينسب إلى افتراء، فجاء زيادة إنكار على إنكار، كأنّه قيل: أمع هذا البيان أيضا يقولون: (افتريه) وهو نظير اعتراض وقع في سورة العنكبوت: 18، وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ بيّن قصّة إبراهيم عليه السّلام في أحد الوجهين، وأراه معوّلا عليه.

ويؤيّده: أنّ اللّه ذمّ الافتراء كذبا في السّورة قبل قصّة نوح مرّات:

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ هود: 13

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا هود: 18

أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ هود: 21

فقد ظهر أنّ الآية جاءت بشأن النّبيّ كجملة معترضة، استمرارا لما قبل قصّة نوح من رفض الافتراء عن النّبيّ بالقرآن تأكيدا له، وأنّ قوله فيها: قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي خطاب إليه، ولا مجال هنا لكونه خطابا لنوح عليه السّلام. والضّمير في افتريته راجع إلى القرآن.

7 -وهذه الآية في الحكم على المفتري كذبا، والمكذّب بالحقّ على السّواء، نظير (11) افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ فلاحظ.

ثامنا: جاء اسم الفاعل من"أجرم"مفردا مرّتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت