فهرس الكتاب

الصفحة 4971 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 424

اللّه عن نفسه بنون التّعظيم مرّتين، ومع (انّ) مرّة.

خامسا: في مَجْراها وَمُرْساها أربع قراءات:

1 -بضمّ الميم فيهما، ونسبها الطّبريّ إلى عامّة أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيّين، من"أجرى وأرسى".

واحتمل فيهما وجهين من الإعراب:

الأوّل: الرّفع بمعنى"بسم اللّه إجراؤها وإرساؤها"فهما مصدران، ورفعهما بمتعلّق الباء في (بسم اللّه) أي يكون باسم اللّه إجراؤها وإرساؤها. وحجّة هذه القراءة أنّ ضمّ (مجريها) محلّ اتّفاق، فردّ ما اختلفوا فيه إلى ما اجتمعوا فيه.

والثّاني: النّصب ظرفا"أي عند إجرائها وإرسائها"أو"وقت إجرائها وإرسائها"، وعليه فهما اسما زمان أو مكان. وقال: وهذا نظير:"الحمد للّه سرارك وإهلالك"أي ابتداءك وانتهاءك.

2 -بفتح الميم في (مجريها) وضمّها في (مرسيها) ونسبها إلى عامّة الكوفيّين، وعليه فهما مصدران من (جرى وأرسى) وفي إعرابهما وجهان مثل الأوّل، واختار الطّبريّ هذه القراءة، وجعلهما اسما زمان، أي بسم اللّه حين تجري وحين ترسي ورجّح الفتح في (مجرى) لقربها من وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ.

3 -ما نقل عن أبي رجاء العطارديّ: (مجريها ومرسيها) بضمّ الميم وكسر الرّاء والسّين فيهما نعتا للّه، فهما مجروران صفة له، أو منصوبان حالا منه.

4 -نقل عن بعض الكوفيّين بفتح الميم فيهما من"جرى ورسا"حالا ل (الفلك) أي في حال جريها ورسيها.

وعند الطّوسيّ: في (مجريها) بالفتح ثلاثة أوجه:

موضع الإجراء، وقت الإجراء، نفس الإجراء، فهو عنده أيضا اسم مكان وزمان، أو مصدر ميميّ من"جرى".

وتوجد عند الآخرين بعض ما ذكر إلّا أنّ أبا حيّان احتمل كون بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها مبتدأ وخبرا وقدّم الخبر وهو (بسم اللّه) فهو كلام ثان، قبال الكلام الأوّل: قالَ ارْكَبُوا فِيها. وهذا أحد الاحتمالين عند الفخر الرّازيّ، والاحتمال الآخر عنده أن يكون: وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها كلاما واحدا، كما يترائى من غيره، وهو الأقرب.

سادسا: في (1) بحوث:

1 -ذكروا للالتفات فيها من الخطاب إلى الغيبة كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ ... وَجَرَيْنَ بِهِمْ وجوها:

أحدها: المبالغة، كأنّه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها، ويستدعي منهم مزيدا من الإنكار والتّقبيح، الزّمخشريّ.

ثانيها: أنّه خاطب العباد على لسان الرّسول عليه السّلام، فهي بمنزلة الخبر عن الغائب، الجبّائيّ.

ثالثها: أنّ الانتقال في الكلام من الحضور إلى الغيبة يدلّ على المقت والتّبعيد والطّرد، وهو اللّائق بحال هؤلاء المشركين، وهذا بعكس الانتقال من الغيبة إلى الحضور فإنّه يدلّ على مزيد من التّقريب والإكرام، كما في سورة الحمد، الفخر الرّازيّ.

رابعها: أنّه خطاب لمن كان في تلك الحال، وإخبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت