فهرس الكتاب

الصفحة 4972 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 425

لغيره من النّاس، الطّوسيّ.

خامسها: كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ معقول حتّى إذا حصل بعضهم فيها صار خبرا!! ابن عطيّة.

سادسها: وهو قريب من الأوّل شدّة الاهتمام به، كأنّه صار حديثا ينبغي الإخبار به، لينتشر بين النّاس، ولعلّه أقرب الوجوه.

2 -في جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها ثلاث باءات: أوّلها إلصاقيّة كما تقدّم، والأخيرتان سببيّتان.

3 -الضّمير في (جرين) للفلك، لأنّه جمع، ورجع إليه ضمير العقلاء، وهو غير عاقل- وكان التّوقّع"جرت"- إشارة إلى أنّ ل (الفلك) سلطانا على البحر تغدو وتروح كيف تشاء وتتصرّف كيف تريد، حتّى كأنّها ذات عقل مدبّر وإرادة نافذة. وهي بالفعل كذلك، لأنّها تجري بإرادة ملّاحيها، وأيضا هي حاملة للعقلاء.

وعليه فلا يصحّ ما قيل: من أنّ التّأنيث باعتبار السّفينة، لأنّ المناسب بهذا الاعتبار"جرت"لا (جرين) ، كما في وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ البقرة: 164، ونحوها، وكذا في وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ هود: 41، لأنّها ناظرة إلى جريان الفلك، لا إلى حملها للنّاس كما في آيتنا هذه، فلاحظ وتدبّر.

سابعا: في (3) بحوث:

1 -قلنا إنّ الباء في وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ للإلصاق والتّعدية، متعلّق ب (تجرى) كما في نظائرها، واحتمل الآلوسيّ كونها حالا من فاعل (تجرى) : أي وهم فيها، أي ملتبسة بهم، وهو بعيد.

2 -ذكروا في إعراب وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ وجوها:

الاستئناف، وإن شئت قلت: العطف على وَقالَ ارْكَبُوا، أو كونها حالا من الضّمير المستتر في (بسم اللّه) أي جريانها استقرّ (بسم اللّه) حال كونها جارية بهم، أو حالا من محذوف دلّ عليه السّياق، أي فركبوا فيها جارية بهم، بعطف المحذوف على المذكور بالفاء الدّالّة على التّرتيب والتّفريع.

وعليه فصيغة المضارع تحكي الحال الماضية، أي كانت تجري، واختاره الزّمخشريّ، وهو الأقرب. وعلى كلّ حال ففيها التفات من الحضور إلى الغيبة مثل (1) لكونها متعلّقة بالمحذوف، وهو فعل غائب (فركبوا) .

3 -قالوا في: تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ إنّ السّفينة كانت تجري داخل الموج فأوجبت الغرق، فلمّا أحاطت الأمواج بالسّفينة من الجوانب، شبّهت بها إذا جرت في داخل تلك الأمواج، وهذا تصوير دقيق لجريان السّفينة بصعوبة وعناء.

ثامنا: أريد ب (الجارية) في (58) السّفينة، وهي سفينة نوح كما تقدّم، و (الجارية) فيها تعتبر اسما. أمّا في (59) فهي وصف، وهو الأصل فيها، ثمّ تبدّلت اسما بكثرة الاستعمال، ولأنّها صفة غالبة للسّفن، كما تسمّى الآن العربات: سيّارة وشاحنة. وأيضا تسمّى المرأة الشّابّة جارية لكثرة جريان ماء الشّباب فيها- كما قيل- وجاءت (جارية) في (59) أيضا، وسنتحدّث فيها.

تاسعا: في (الجاريات) (60) ثلاثة وجوه: السّفن والسّحب والكواكب، واللّفظ يشملها جميعا. واختاره المصطفويّ لأنّ جميعها مظاهر قدرة اللّه وعظمته، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت