فهرس الكتاب

الصفحة 4973 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 426

أقسم اللّه بها كما أقسم بالشّمس والقمر والنّجوم وغيرها. وهذا وجه حسن، لولا أنّ"الجارية"إطلاقا وصف أو اسم للسّفن دون السّحب والكواكب، فلا يقال للسّحاب ولا للنّجم"جارية"كما يقال للسّفينة، إلّا مع ذكر الموصوف. ولعلّ في تركيز القرآن الجواري في البحر، في (61) و (62) كآية من آيات قدرة اللّه تعالى، دليلا على أنّ المراد بها في (59) السّفن أيضا، وكذا في تقيّدها ب (يسرا) ، هذا إضافة إلى الرّوايات.

عاشرا: جاءت (الجوارى) ثلاث مرّات في (61 - 63) وفيها بحوث:

1 -قرئت (الجوار) في الآيات بحذف الياء وإثباتها، وهذا أصلها، فإنّها جمع جارية، مثل حادثة وحوادث، وجارحة وجوارح، وغاشية وغواش.

2 -أريد بها في (61) و (62) السّفن، فجاء في (61) الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ وفي (62) وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ، وتوصيفها ب (المنشات) في (62) تجسيم لكونها كالأعلام المنشآت في البحر، وهو مفهوم من (61) أيضا. أمّا في (63) وهي أيضا قسم مثل (60) فكادوا أن يتّفقوا على أنّ المراد بها النّجوم، بقرينة وصفي (الخنّس والكنّس) .

قال الطّبرسيّ (5: 446) :"هي النّجوم تخنس بالنّهار وتبدو باللّيل ... والكنّس: لأنّها تكنس أي تتوارى في بروجها، كما تتوار الظّباء في كناسها، وهي خمسة أنجم:"

زحل والمشتري والمرّيخ والزّهرة وعطارد، عن عليّ عليه السّلام ..."ويؤيّده ما بعدها المعطوفة عليها: وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ* وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ التّكوير: 17، 18، فإنّ اللّيل والصّبح- وهو النّهار- تناسبان النّجوم، فلا وجه- لما قيل- من أنّها الظّباء، لاحظ"خ ن س"و"ك ن س"."

الحادي عشر: جاء في (10) و (11) جري الرّيح بأمر سليمان، والبحث فيهما موكول إلى"ريح وسليمان".

الثّاني عشر: جاء في (5) آيات: (12 - 16) جريان الشّمس والقمر، والبحث المستوفى فيها موكول إلى (الشّمس والقمر) ، وفيها آيات وأبحاث كثيرة، ونقتصر هنا بما يرتبط بهذه الآيات الخمس، وفيها بحوث:

1 -جاء فيها (الشّمس والقمر) معا مع تقديم (الشّمس) وإتباعها ب (القمر) حسب ما هو واقعهما الطّبيعيّ، فعطف (القمر) على (الشّمس) بلا فصل في أربع منها: (13 - 16) ، وفصل بينهما في (12) فأردفهما في آيتين وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ.

وخصّ (الشّمس) فيهما بأنّها تجرى لمستقرّ لها، فأبان أنّ للشّمس مستقرّا تمسك عنده عن الجري، وفي"المستقرّ"خلاف أهو في الدّنيا أو في الآخرة؟ لاحظ"ق ر ر: مستقرّ". وخصّ (القمر) بأنّ له منازل تتغيّر فيها حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، وفيها أيضا خلاف، لاحظ"ن ز ل: منازل، والعرجون".

2 -مع الفرق بينهما بذلك، فقد أشركهما بأنّهما تجريان هكذا بتقدير اللّه، وبأمور أخرى:

منها: أنّ اللّه هو الّذي سخّرهما، وهذا إشارة إلى القوّة المسخّرة لهما، وقد كشفها العلم الحديث في القمر والنّجوم في المنظومة الشّمسيّة، بأنّها تتحرّك وتدور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت