فهرس الكتاب

الصفحة 4974 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 427

حول الشّمس بجاذبيّتها. أمّا الشّمس فلم ينكشف لحدّ الآن- فيما أعلم- القوّة المسخّرة لها.

ومنها: أنّ كلّا منهما يجريان لأجل مسمّى، فقد أبان أوّلا: أنّهما يجريان، وأنّ الحركة الوضعيّة لهما، لا للأرض، خلافا للنّظريّة القديمة، وقد أثبته العلم الحديث. وثانيا: أنّ لجريهما أجلا مسمّى مقدّرا عند اللّه تعالى في نهاية الدّنيا، لا يعلمه إلّا اللّه.

ومنها: ربط بينهما وبين إيلاج اللّيل في النّهار وعكسه، في (14) و (15) أو تكوير اللّيل على النّهار وعكسه في (16) ، وقد قدّم الإيلاج والتّكوير فيها على التّسخير دليلا عليه، وأخّر التّسخير سببا وعلّة لهما.

الثّالث عشر: أسند الجري في آيتين (17) و (59) إلى"العين"إسنادا حقيقيّا، لأنّ العين اسم للماء الفائر، وهي قسمان: عين جارية وعين راكدة، وفي الجارية منها لذّة للعين ليست في الرّاكدة.

قال الطّبرسيّ (5: 479) :"و في العيون الجارية من الحسن واللّذّة والمنفعة ما لا يكون في الواقفة، ولذلك وصف بها عيون أهل الجنّة تجري في غير أخدود، وتجري كما يريد صاحبها". قالوا في (59) : أنّ (عين) اسم جنس يشمل الواحد والجمع، كذلك الجارية:

جاريات، كما قال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ الحجر: 45، لأنّ في كلّ قصر عين ومجموعها عيون، وربّما لكلّ قصر عيون. قال الطّبرسيّ:"لكلّ إنسان في قصره من الجنّة عين جارية من كلّ شراب يشتهيه"فإن جرت بكلّ شراب فهي عيون لا عين واحدة.

واحتملوا أنّها عين خاصّة لكلّ أهل الجنّة، وأنّ التّنكير فيها لإبهام شأنها وتعظيم أمرها وإفادة دوامها.

وهو الأقرب وفقا لبعض الرّوايات، وللسّيّد فضل اللّه وصف رائع لهذه العين، فلاحظ.

وأمّا فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ في (17) فاستمرار لما قبلها: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ الرّحمن: 46، فلكلّ جنّة عين واحدة موافقة للاحتمال الأخير في (59) . قال الطّبرسيّ (5: 208) :"أي في الجنّتين عينان من الماء تجريان بين أشجارها، وقيل: عينان إحداهما سلسبيل، والأخرى التّسنيم عن الحسن. وقيل:"

إحداهما من ماء غير آسن، والأخرى من خمر لذّة للشّاربين، عن عطيّة العوفيّ". لاحظ"ع ي ن"."

الرّابع عشر: في (18) وما بعدها من الآيات أسند الجري إلى (الانهار) مع أنّها لا تجري وإنّما يجري الماء فيها، وهذا مجاز شائع لا ريب فيه، إلّا أنّهم قالوا: إنّها مجاز في الإسناد، مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ يوسف: 82، أي اسأل أهلها.

ويخطر بالبال أنّ بينهما فرقا، فإنّ إطلاق النّهر على الماء الجاري شائع، ومنه: وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ البقرة: 74، وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ إبراهيم: 32، فالتّجوّز فيه، لا في الإسناد، لاحظ: تحت، جنّات، الأنهار، آسن.

الخامس عشر: من مجموع (64) آية (31) آية مدنيّة لو كانت سورة الحجّ مدنيّة، وإلّا ف (28) آية، والباقي مكّيّة، فتكاد المكّيّات والمدنيّات متقاربات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت