فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 479
كلّهم متساوين في مقادير الثّواب، وعلى هذا يكون (بالقسط) منه تعالى. [ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ وقال:]
فجعل القسط من فعل الّذين آمنوا، وهو على طريقة الاعتزال. والظّاهر: أنّ (وَ الَّذِينَ كَفَرُوا) مبتدأ، ويحتمل أن يكون معطوفا على قوله: (الَّذِينَ آمَنُوا) فيكون الجزاء بالعدل قد شمل الفريقين. (5: 124)
أبو السّعود: [نحو الزّمخشريّ وقال:]
وهو الأنسب بقوله عزّ وجلّ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ فإنّ معناه ويجزي الّذين كفروا بسبب كفرهم، وتكرير الإسناد بجعل الجملة الظّرفيّة خبرا للموصول، لتقوية الحكم، والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل، للدّلالة على مواظبتهم على الكفر، وتغيير النّظم للإيذان بكمال استحقاقهم للعقاب، وأنّ التّعذيب بمعزل عن الانتظام في سلك العلّة الغائيّة للخلق بدء وإعادة، وإنّما يحيق ذلك بالكفرة على موجب سوء اختيارهم، وأمّا المقصود الأصليّ من ذلك فهو الإثابة. (3: 211)
نحوه الآلوسيّ. (11: 67)
البروسويّ: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ متعلّق ب (يعيده) أي يثيبهم، بما يليق بلطفه وكرمه، ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بالقسط: متعلّق ب (يجزى) أي بالعدل، فلا ينقص من ثواب محسن ولا يزيد على عقاب مسي ء، بل يجازي كلّا على قدر عمله، كما قال: جَزاءً وِفاقًا النبأ: 26. (4: 11)
نحوه مكارم الشّيرازيّ. (6: 275)
رشيد رضا: لِيَجْزِيَ ... الآية، هذا تعليل للإعادة، أي يعيده لأجل جزائهم. والقسط: العدل، وقال الرّاغب: النّصيب من العدل، أي ليجزيهم بعدله.
وهو عبارة عن إعطاء كلّ عامل حقّه من الثّواب الّذي جعله اللّه لعمله، بمعنى أنّه لا يظلم منه شيئا، كما قال في سورة الأنبياء: 47 وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا.
ولا يمنع ذلك أن يزيدهم ويضاعف لهم، كما وعد في آيات أخرى منها، قوله: فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ النّساء: 173، وقوله في هذه السّورة:
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ يونس: 26، فالحسنى هي الجزاء بالقسط المضادّ للجور والظّلم، والزّيادة فضل منه عزّ وجلّ. وسيأتي فيها أيضا قوله:
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ يونس: 54.
وقيل: إنّ المراد يجزيهم بما كانوا عليه من القيام بالقسط، وهو الحقّ والعدل في الأمور كلّها، الّذي هو مقتضى الإيمان في قوله تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ الحديد: 25، وقوله: قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ الأعراف: 29، على أنّ القسط في الآيتين عامّ شامل لأمور الدّين كلّها.
وقيل: بل المراد منه الإيمان أو التّوحيد المقابل لظلم الشّرك، في قوله تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لقمان: 13.
والمتبادر الموافق لسائر الآيات الصّريحة هو الأوّل، ولا يصحّ إرادة الثّاني إلّا بالتّبع للأوّل، أو الجمع بين