فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 478
خلقهم في هذا العالم ومن غير واسطة تكليفهم، لما كان خلقهم وتكليفهم معلّلا بإيصال تلك النّعم إليهم، وظاهر الآية يدلّ على ذلك.
والجواب: هذا بناء على صحّة تعليل أحكام اللّه تعالى وهو باطل، سلّمنا صحّته. إلّا أنّ كلامه إنّما يصحّ لو علّلنا بدء الخلق وإعادته بهذا المعنى، وذلك ممنوع. فلم لا يجوز أن يقال: إنّه يبدأ الخلق لمحض التّفضّل، ثمّ إنّه تعالى يعيدهم لغرض إيصال نعم الجنّة إليهم؟ وعلى هذا التّقدير: سقط كلامه. (17: 30)
ابن عربيّ: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا بالعود إلى عين الجمع المطلق، في القيامة الصّغرى، كما هو الآن. أو إلى عين جمع الذّات بالفناء فيه، عند القيامة الكبرى.
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ في النّشأة الأولى، ثُمَّ يُعِيدُهُ في النّشأة الثّانية، (ليجزى) المؤمن والكافر، على حسب إيمانهم، وعملهم الصّالح، وكفرهم، وعملهم الفاسد، وهذا على التّأويل الأوّل.
وعلى الثّاني: يَبْدَؤُا الْخَلْقَ باختفائه، وإظهارهم، ثمّ يعيدهم بإفنائهم وظهوره لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ما يصلحهم للقائه، من الأعمال الرّافعة لحجبهم، للقربة إيّاهم (بالقسط) بحسب ما بلغوا من المقامات بأعمالهم، من مواهبه الحاليّة والذّوقيّة، الّتي يقتضيها مقامهم، وشوقهم، أو ليجزي الّذين آمنوا الإيمان الحقيقيّ، وعملوا باللّه الأعمال الّتي تصلح العباد، أي جزاء بالتّكميل بقسطهم، أي بسبب عدلهم في زمان الاستقامة، أو جزاء بحسب رتبتهم، ومقامهم في الاستقامة. (1: 521)
البيضاويّ: ... والتّنبيه على أنّ المقصود بالذّات من الإبداء والإعادة هو الإثابة، والعقاب واقع بالعرض، وأنّه تعالى يتولّى إثابة المؤمنين، بما يليق بلطفه وكرمه، ولذلك لم يعيّنه. وأمّا عقاب الكفرة فكأنّه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم وشؤم أفعالهم.
والآية كالتّعليل لقوله: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فإنّه لمّا كان المقصود من الإبداء والإعادة مجازاة اللّه المكلّفين على أعمالهم، كان مرجع الجميع إليه لا محالة، ويؤيّده قراءة من قرأ (أنّه يبدأ) بالفتح، أي لأنّه. ويجوز أن يكون منصوبا أو مرفوعا بما نصب (وعد اللّه) أو بما نصب (حقّا) . (1: 439)
نحوه النّسفيّ (2: 153) ، والمشهديّ (4: 330) ، والقاسميّ (9: 3324) .
النّيسابوريّ: قال المفسّرون: في الآية إضمار، والتّقدير: أنّه يبدأ الخلق ليأمرهم بالعبادة، ثمّ يميتهم ثمّ يعيدهم ليجزي. وإنّما حسن هذا الحذف، لتقدّم قوله:
(فاعبدوه) ولأنّ الإعادة لا تكون إلّا بعد الإماتة والإعدام. [ثمّ ذكر نحو الزّمخشريّ إلى أن قال:]
وفي قوله: وَالَّذِينَ كَفَرُوا من غير أن يدخل لام العاقبة في الجملة كما أدخلها في الأولى، دليل على أنّه خلق الخلق للرّحمة لا للعذاب، وإنّما جاء التّعذيب لغرض وقوعهم في طريق القهر. (11: 52)
أبو حيّان: و (بالقسط) معناه بالعدل، وهو متعلّق بقوله: (ليجزى) أي ليثيب المؤمنين بالعدل والإنصاف في جزائهم، فيوصل كلّا إلى جزائه وثوابه، على حسب تفاضلهم في الأعمال، فينصف بينهم ويعدل؛ إذ ليسوا