فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 477
ما نهاهم عنه على أعمالهم الحسنة بالقسط، يقول:
ليجزيهم على الحسن من أعمالهم الّتي عملوها في الدّنيا الحسن من الثّواب، والصّالح من الجزاء في الآخرة، وذلك هو القسط، و (القسط) : العدل والإنصاف. (11: 85)
الطّوسيّ: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا ... فيه بيان أنّه إنّما يعيد الخلق ليعطيهم جزاء أعمالهم من طاعة ومعصية، والعطاء إذا كان ابتداء لا يسمّى جزاء.
وقوله: (بالقسط) معناه بالعدل، لأنّه لو زاد الجزاء أو نقص لخرج عن العدل، ولكن يجزيهم وفق أعمالهم حتّى لا يكون الجزاء على النّبوّة كالجزاء على الإيمان، بل كلّ طاعة يستحقّ الجزاء على قدرها. (5: 388)
نحوه الطّبرسيّ (3: 91) ، وأبو الفتوح الرّازيّ(10:
97)، والخازن (3: 143) .
الزّمخشريّ: (بالقسط) بالعدل، وهو متعلّق ب (يجزى) . والمعنى ليريهم بقسطه ويوفّيهم أجورهم، أو بقسطهم وبما أقسطوا وعدلوا ولم يظلموا، حين آمنوا وعملوا صالحا، لأنّ الشّرك ظلم، قال اللّه تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لقمان: 13، والعصاة ظلّام أنفسهم، وهذا أوجه لمقابلة قوله: بِما كانُوا يَكْفُرُونَ.* (2: 225)
نحوه ملخّصا ابن جزيّ (2: 89) ، والكاشانيّ(2:
394)، وشبّر (3: 136) .
ابن عطيّة: قوله: (ليجزى) هي لام"كي"والمعنى أنّ الإعادة إنّما هي ليقع الجزاء على الأعمال، وقوله:
(بالقسط) أي بالعدل في رحمتهم وحسن جزائهم.
أبو البركات: فإن قيل: كيف خصّ جزاء المؤمنين بالعدل، وهو في جزاء الكافرين عادل أيضا؟
فالجواب: أنّه لو جمع الفريقين في القسط، لم يتبيّن في حال اجتماعهما ما يقع بالكافرين من العذاب الأليم والشّرب من الحميم، ففصلهم من المؤمنين، ليبيّن ما يجزيهم به، ممّا هو عدل أيضا. (ابن الجوزيّ 4: 8)
الفخر الرّازيّ: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا ... فاعلم أنّ المقصود منه إقامة الدّلالة على أنّه لا بدّ من حصول الحشر والنّشر، حتّى يحصل الفرق بين المحسن والمسي ء، وحتّى يصل الثّواب إلى المطيع، والعقاب إلى العاصي.
وقد سبق الاستقصاء في تقرير هذا الدّليل، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: قال الكعبيّ: اللّام في قوله تعالى:
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يدلّ على أنّه تعالى خلق العباد للثّواب والرّحمة، وأيضا فإنّه أدخل لام التّعليل على الثّواب. وأمّا العقاب فما أدخل فيه لام التّعليل، بل قال:
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وذلك يدلّ على أنّه خلق الخلق للرّحمة لا للعذاب؛ وذلك يدلّ على أنّه ما أراد منهم الكفر، وما خلق فيهم الكفر ألبتّة.
والجواب: أنّ لام التّعليل في أفعال اللّه تعالى محال، لأنّه تعالى لو فعل فعلا لعلّة لكانت تلك العلّة، إن كانت قديمة لزم قدم الفعل، وإن كانت حادثة لزم التّسلسل، وهو محال.
المسألة الثّانية: قال الكعبيّ أيضا: هذه الآية تدلّ على أنّه لا يجوز من اللّه تعالى أن يبدأ خلقهم في الجنّة، لأنّه لو حسن إيصال تلك النّعم إليهم من غير واسطة