فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 476
بدل من هذا المحذوف المشار إليه، وعطف بيان له. وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ أي لم يكن جزاؤنا لهم إلّا بسب كفرهم بنعمتنا، فما تحلّ نقمتنا، إلّا بمن يكفر بنا وبإحساننا، ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ الأنفال: 53.
والمجازاة غير الابتلاء، فالمجازاة: عقاب على ذنب اقترف، والابتلاء: امتحان واختبار. فقد يبتلي اللّه المحسنين بالضّرّ، كما يبتلي المسيئين بالنّفع.
ولهذا جاء التّعبير القرآنيّ هنا (و هل نجازى الّا الكفور) أي لا نعاقب إلّا من يستحقّ العقاب، من أهل الكفر والضّلال. فلا اعتراض إذن لما يصاب به أهل الإحسان في أموالهم أو أنفسهم، فذلك ابتلاء من اللّه لهم، وامتحان لإيمانهم، يزدادون به درجة في مقام الإحسان، إذا هم صبروا على هذا الابتلاء، وليس ذلك الابتلاء من باب المجازاة لهم على ذنب اقترفوه. (11: 799)
الطّباطبائيّ: (ذلك) إشارة إلى ما ذكر من إرسال السّيل وتبديل الجنّتين. ومحلّه النّصب مفعولا ثانيا ل (جزيناهم) . والفرق بين الجزاء والمجازاة- كما قيل-: أنّ المجازاة لا يستعمل إلّا في الشّرّ، والجزاء أعمّ.
والمعنى جزينا سبأ، ذلك الجزاء، بسبب كفرهم وإعراضهم عن الشّكر- أو في مقابلة ذلك- ولا نجازي بالسّوء إلّا من كان كثير الكفران لأنعم اللّه. (16: 365)
يجزى
1 -وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ... وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. آل عمران: 144 الطّبريّ: يقول: وسيثيب اللّه من شكره على توفيقه، وهدايته إيّاه لدينه. (4: 110)
الطّوسيّ: معناه يثيب اللّه الشّاكرين على شكرهم لنعم اللّه، واعترافهم بها. ووجه اتّصال هذا بما قبله اتّصال الوعد بالوعيد، لأنّ قوله: فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا دليل على معنى الوعيد، لأنّ معناه إنّما يضرّ نفسه باستحقاقه العقاب وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ بما يستحقّونه من الثّواب. (3: 7)
نحوه الطّبرسيّ. (1: 514)
أبو حيّان: وعد عظيم بالجزاء، وجاء بالسّين الّتي هي في قول بعضهم: قرينة التّفسير في الاستقبال، أي لا يتأخّر جزاء اللّه إيّاهم عنهم. وظاهر هذا الجزاء أنّه في الآخرة، وقيل: في الدّنيا بالرّزق، والتّمكين في الأرض.
لاحظ"ش ك ر"
2 -إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ ... يونس: 4
ابن عبّاس: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا ... بمحمّد عليه الصّلاة والسّلام والقرآن (و عملوا الصّالحات) فيما بينهم وبين ربّهم (بالقسط) بالعدل: الجنّة. (170)
الطّبريّ: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا ... يقول: ثمّ يعيده من بعد مماته كهيئته قبل مماته، عند بعثه من قبره، لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا ... ، يقول: ليثيب من صدق اللّه ورسوله، وعملوا ما أمرهم اللّه به من الأعمال، واجتنبوا