فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 512
البروسويّ: من الأخذ بمعنى الأسر، والأخيذ:
الأسير، أي ليأسروه ويحبسوه؛ ليعذّبوه أو يقتلوه.
الآلوسيّ: ليتمكّنوا من إيقاع ما يريدون به، من حبس وتعذيب وقتل وغيره. فالأخذ كناية عن التّمكّن المذكور، وبعضهم فسّره بالأسر، وهو قريب ممّا ذكر. (24: 44)
تاخذ
قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي ... طه: 94
الآلوسيّ: أي بشعر رأسي، فإنّ الأخذ أنسب به.
وزعم بعضهم أنّ قوله (بلحيتى) على معنى بشعر لحيتي أيضا، لأنّ أصل وضع اللّحية للعضو النّابت عليه الشّعر، ولا يناسبه الأخذ كثير مناسبة، وأنت تعلم أنّ المشهور استعمال اللّحية في الشّعر النّابت على العضو المخصوص.
وظاهر الآيات والأخبار أنّه عليه السّلام أخذ بذلك. روي أنّه أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله. وكان عليه السّلام حديدا متصلّبا غضوبا للّه تعال، وقد شاهد ما شاهد، وغلب على ظنّه تقصير في هارون عليه السّلام يستحقّ به، وإن لم يخرجه عن دائرة العصمة الثّابتة للأنبياء عليهم السّلام التّأديب ففعل به ما فعل، وباشر ذلك بنفسه ولا محذور فيه أصلا.
[و قد سبق هذا البحث في"أخذ برأس أخيه"]
تاخذه
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ... البقرة: 255
الطّبريّ: لا تحلّه الآفات، ولا تناله العاهات؛ وذلك أنّ"السّنة والنّوم"معنيان، يغمران فهم ذي الفهم، ويزيلان من أصاباه عن الحال الّتي كان عليها، قبل أن يصيباه. (3: 7)
الفخر الرّازيّ: إنّه لا يغفل عن تدبير الخلق، لأنّ القيّم بأمر الطّفل لو غفل عنه ساعة لاختلّ أمر الطّفل، فهو سبحانه قيّم جميع المحدثات، وقيّوم الممكنات، فلا يمكن أن يغفل عن تدبيرهم. (7: 6)
أبو حيّان: المعنى أنّه تعالى لا يغفل عن دقيق ولا جليل. عبّر بذلك عن الغفلة، لأنّه سببها، فأطلق اسم السّبب على المسبّب.
وقيل: نزّه نفسه عن"السّنة والنّوم"لما فيهما من الرّاحة، وهو تعالى لا يجوز عليه التّعب والاستراحة.
وقيل: المعنى لا يقهره شي ء ولا يغلبه. (2: 277)
البروسويّ: المراد بيان انتفاء اعتراء شي ء منهما له سبحانه، لعدم كونهما من شأنه، وإنّما عبّر عن عدم الاعتراء والعروض، بعدم الأخذ، لمراعاة الواقع؛ إذ عروض"السّنة والنّوم"لمعروضهما إنّما يكون بطريق الأخذ والاستيلاء.
والجملة نفي للتّشبيه، وتأكيد لكونه حيّا وقيّوما، فإنّ من أخذه نعاس أو نوم كان مؤوف الحياة قاصرا في الحفظ والتّدبير، والمعنى لا يعتريه ما يعتري المخلوقين من السّهو والغفلة والملال والفترة في حفظ ما هو قائم بحفظه، ولا يعرض له عوارض التّعب المحوجة إلى الاستراحة؛ فيستريح بالنّوم والسّنة، لأنّ النّوم أخو الموت والموت