فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 590
الجسد كافّة.
وصوت مجسّد: مرقوم على نغمات وألحان، تشبيها بجسد يبعث صوتا صدّاحا.
2 -وقد استعمل"الجسد"كثيرا في النّصوص العربيّة القديمة والحديثة على السّواء، كسائر مترادفاته، وهي:
الجسم والبدن والجثّة والجثمان بيد أنّه غير معروف في سائر اللّغات السّاميّة، كذا البدن والجثمان، وأشهرها في هذه اللّغات- ومنها العربيّة- الجسم مطلقا، كما لم يعرف لفظ"الجثّة"إلّا في العربيّة والنّبطيّة.
3 -ويطلق المتصوّفة لفظ"الجسد"غالبا على الصّورة المثاليّة، ويعتبره الفلاسفة روحا تظهر في جسم ناريّ كالجنّ، أو نوريّ كالأرواح الملكيّة والإنسانيّة.
والتّجسّد عند النّصارى تحويل الكلمة جسدا في شخص المسيح، كما جاء في إنجيل يوحنّا (1: 14) :
"و الكلمة صار جسدا وحلّ بيننا"، زاعمين أنّ للمسيح طبيعتين: إلهيّة"لاهوت"، وإنسانيّة"ناسوت"في أقنوم واحد، هو الأقنوم الثّاني من الثّالوث الأقدس؛ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ القصص: 68.
الاستعمال القرآنيّ
جاءت منها كلمة واحدة أربع مرّات في أربع من المكّيّات:
1 -وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ الأعراف: 148
2 -فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ طه: 88
3 -وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنابَ ص: 34
4 -وَما جَعَلْناهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ الأنبياء: 8
يلاحظ أوّلا: أنّ (1) و (2) بشأن العجل الّذي اتّخذه بنو إسرائيل وعبدوه، و (3) بشأن الجسد الّذي ألقي على كرسيّ سليمان، وكلّها إثبات، أمّا (4) فجاءت بشأن الأنبياء عليهم السّلام نفيا.
ثانيا: في (1) و (2) بحوث:
1 -أسند في (1) اتّخاذ العجل إلى بني إسرائيل قوم موسى، لأنّهم عبدوه، أمّا في (2) فأسند صنعه وإخراجه إلى السّامريّ، وجاءت قبلها حكاية عن قوم موسى جوابا لتعنيف موسى إيّاهم على إخلافهم موعده قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُ طه: 87، كما أسند إضلالهم قبل آيتين إلى السّامريّ أيضا قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ طه: 85.
وبالتّأمّل فيها يظهر أنّ السّامريّ أخرج لهم ممّا حمّلوه من زينة عدوّهم، عجلا ودعاهم إلى عبادته وأضلّهم، فاتّخذوه إلها.
2 -جاء فيهما عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ بسياق واحد، واختلفوا في أنّه هل تبدّل لحما ودما بلا روح استنادا إلى أنّ الجسد اسم للجسم من اللّحم والدّم دون سائر الأجسام، وأنّ اللّه أثبت له خوارا، ويتأتّى ذلك من الحيوان، أو بقي ذهبا استنادا إلى أنّ الجسد اسم لكلّ