فهرس الكتاب

الصفحة 5138 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 591

جسم، وأنّ الصّوت أشبه خوار الحيوان؟

وعندنا أنّ الجسد والخوار كلاهما خاصّ بالحيوان إلّا أنّهما أطلقا هنا تشبيها على سبيل الاستعارة. وكان هذا هو المتوقّع عن الزّمخشريّ حسب أسلوبه في التّفسير، إلّا أنّه قال فيه:"بدنا ذالحم ودم كسائر الأجسام"ولا اعتبار هنا بالرّوايات الإسرائيليّة.

3 -اختلفوا في إعرابها هل أنّ (جسدا) بدل من (عجلا) - واختاره الزّمخشريّ وتبعه جماعة- أو نعت له، أو عطف بيان من (عجلا) أو من (حليّهم) - وهذا الأخير خاصّ ب (1) ولا يصحّ لاختلاف إعرابهما- واحتمل العكبريّ كونه صفة ل (عجلا) قدّم فصار حالا. ولا وجه له لأنّه لم يقدّم على (عجلا) . وأمّا"السّمين"فذكر الأقوال ورجّح البدل، ونفى كونه صفة، لأنّه ليس مشتقّا، فلا ينعت به إلّا بتأويل (متجسّدا) كما نفى كونه عطف بيان، لأنّه في النّكرات قليل، أو ممتنع عند الجمهور، فالبدل متعيّن.

-وعلى كلّ حال ف (عجلا) مفعول ل (اتّخذ) في (1) ومفعوله الثّاني (إلها) محذوف- ول (اخرج) في (2) وليس له إلّا مفعول واحد، وأيضا (له خوار) فيهما في محلّ النّصب نعتا ل (عجلا) .

قال السّمين:"و هذا يقوّي كون (جسدا) نعتا لا بدلا، لأنّه إذا اجتمع نعت وبدل قدّم النّعت على البدل". ولو صحّ هذا لاختصّ بالمفرد دون الجملة، مع احتمال أن يكون (له خوار) حالا.

4 -قال أبو حيّان:"و إنّما قال جسدا، لأنّه يمكن أن يتّخذ مخطوطا، أو مرقوما في حائط أو حجر أو غير ذلك، كالتّماثيل المصوّرة بالرّقم والخطّ والدّهان- الجلد الأحمر- والنّقش، فبيّن اللّه أنّه ذو جسد."

وهذا تعليل لطيف إلّا أنّ تعليله بأنّه جسم أشبه جسدا بلا روح كما تقدّم منّا ألطف منه، ويوافق سائر الآيات أيضا، ولا بأس بالجمع بين الوجهين. وأمّا تعليله بأنّه جسد أي مجسّد أحمر ملوّن بلون الذّهب، فبعيد جدّا، لأنّه مدح له، وسياق الآيتين ذمّ وتحقير له.

ثالثا: لقد اختلف المفسّرون في تفسير (3) وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا وأتوا بالسّديد والسّقيم ممّا لا يليق بشأن نبيّ اللّه سليمان، وأخفّها إساءة، ما رواه أبو هريرة عن النّبيّ أنّه أخبر بكثرة أولاده في المستقبل، ولم يستثن، فولد له ولد واحد ميّتا وألقي على كرسيّه، ونحن نعلم أنّ المفسّرين يعجبون بكلّ كلمة مبهمة في القرآن ولا سيّما في ثنايا القصص، لكي يطيلوا الكلام في تأويلها وتوجيهها ممّا يشبه الأساطير، مع خلوّها عن فائدة أو هداية، والقرآن كتاب هداية وليس كتاب القصص والأساطير، وهذه الكلمة (جسدا) من هذا القبيل.

ويبدو أنّ جملة ممّا لفّقوه فيه من المواريث الإسرائيليّة، لأنّ القصّة جاءت بشأن ملك سليمان، وله قصص كثيرة في الإسرائيليّات، ولكنّنا لم نجدها في العهد القديم، فلعلّها كانت شائعة بين اليهود في أساطيرهم الأخيرة، فاعتمد عليها المفسّرون الأوائل، وكم لها من نظير!

ولعلّ أحسن ما قيل فيه هو ما احتمله أبو مسلم والعكبريّ وأوضحه الطّباطبائيّ، من أنّ سليمان بما كان له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت