المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 614
واختلفوا هل كان ذلك فيه قبل الملك؟ فقال وهب بن منبّه، والسّدّيّ: كان له ذلك قبل الملك، وقال ابن زيد:
زيادة ذلك بعد الملك. (1: 315)
الطّوسيّ: قال أصحابنا: فيها دلالة على أنّ من شرط الإمام أن يكون أعلم رعيّته وأفضلهم في خصال الفضل، لأنّ اللّه تعالى علّل تقديمه عليهم، بكونه أعلم وأقوى، فلو لا أنّه شرط وإلّا لم يكن له معنى. (2: 292)
البغويّ: فضيلة وسعة في العلم بالحرب وفي الجسم بالطّول، وقيل: الجسم بالجمال، وكان طالوت أجمل رجل في بني إسرائيل في وقته وأعلمهم.
نحوه الميبديّ. (1: 662)
الزّمخشريّ: الملك لا بدّ أن يكون من أهل العلم، فإنّ الجاهل مزدرى غير منتفع به، وأن يكون جسيما يملأ العين جهارة، لأنّه أعظم في النّفوس وأهيب في القلوب. والبسطة: السّعة والامتداد.
وروي أنّ الرّجل القائم كان يمدّ يده فينال رأسه.
ابن عطيّة: وبيّن لهم مع ذلك تعليل اصطفائه طالوت، وأنّه زاده بسطة في العلم وهو ملاك الإنسان، والجسم الّذي هو معينه في الحرب وعدّته عند اللّقاء.
الطّبرسيّ: كان [طالوت] أعلم بني إسرائيل في وقته وأجملهم وأتمّهم، وأعظمهم جسما وأقواهم شجاعة. وقيل: كان إذا قام الرّجل فبسط يده رافعا لها، نال رأسه. [ثمّ قال نحو ما تقدّم عن الطّوسيّ] (1: 352) ابن الجوزيّ: [نحو ما تقدّم عن الماورديّ وأضاف:]
والمراد بتعظيم الجسم، فضل القوّة؛ إذ العادة أنّ من كان أعظم جسما، كان أكثر قوّة. (1: 294)
الفخر الرّازيّ: واللّه تعالى بيّن أنّه أهل الملك، وقرّر ذلك بأنّه حصل له وصفان أحدهما: العلم، والثّاني القدرة، وهذان الوصفان أشدّ مناسبة لاستحقاق الملك من الوصفين الأوّلين، وبيانه من وجوه:
أحدها: أنّ العلم والقدرة من باب الكمالات الحقيقيّة، والمال والجاه ليسا كذلك.
الثّاني: أنّ العلم والقدرة من الكمالات الحاصلة لجوهر نفس الإنسان، والمال والجاه أمران منفصلان عن ذات الإنسان.
الثّالث: أنّ العلم والقدرة لا يمكن سلبهما عن الإنسان، والمال والجاه يمكن سلبهما عن الإنسان.
الرّابع: أنّ العالم بأمر الحروب والقويّ الشّديد على المحاربة، يكون الانتفاع به في حفظ مصلحة البلد، وفي دفع شرّ الأعداء، أتمّ من الانتفاع بالرّجل النّسيب الغنيّ إذا لم يكن له علم بضبط المصالح، وقدرة على دفع الأعداء؛ فثبت بما ذكرنا أنّ إسناد الملك إلى العالم القادر، أولى من إسناده إلى النّسيب الغنيّ. [إلى أن قال:]
قال بعضهم: المراد بالبسطة في الجسم: طول القامة، وكان يفوق النّاس برأسه ومنكبه؛ وإنّما سمّي طالوت لطوله.
وقيل: المراد من البسطة في الجسم: الجمال، وكان