فهرس الكتاب

الصفحة 5176 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 628

ولا يكون فعله إلّا بإحداثه.

والفرق بين الجعل والتّغيير: أنّ تغيير الشّي ء لا يكون إلّا بتصييره على خلاف ما كان، وجعله يكون بتصييره على مثل ما كان، كجعل الإنسان نفسه ساكتا على استدامة الحال. (5: 465)

الجعل والتّصيير والعمل نظائر في اللّغة. (6: 109)

والجعل: حصول الشّي ء على المعنى الّذي يقدر عليه، وقد يكون ذلك بمحذوف نفسه، وقد يكون بحدوث غيره له.

والجعل على أربعة أوجه:

أوّلها: إحداث النّفس، كجعل البناء والنّساجة وغير ذلك.

والثّاني: بقلبه، كجعل الطّين خزفا.

والثّالث: بالحكم، كجعله كافرا أو مؤمنا.

والرّابع: بالدّعاء إلى الفعل، كجعله صادقا وداعيا.

والجعل على أربعة أقسام:

أحدها: بمعنى الإحداث، كقوله: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ الإسراء: 12، وقوله: وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا الأنبياء: 32.

الثّاني: بمعنى قلبه من حال، كجعل النّطفة علقة إلى أن تصير إنسانا.

الثّالث: بمعنى الحكم أنّه على صفة، كما قال أنّه جعل رؤساء الضّلالة يدعون إلى النّار، أي حكم بذلك.

الرّابع بمعنى اعتقد أنّه على حال، كقولهم: جعل فلان فلانا راكبا، إذا اعتقد فيه ذلك. (8: 154)

الرّاغب:"جعل"لفظ عامّ في الأفعال كلّها، وهو أعمّ من: فعل وصنع وسائر أخواتها، ويتصرّف على خمسة أوجه:

الأوّل: يجري مجرى: صار وطفق، فلا يتعدّى، نحو:

جعل زيد يقول كذا. [ثمّ استشهد بشعر]

والثّاني: يجري مجرى أوجد، فيتعدّى إلى مفعول واحد، نحو قوله عزّ وجلّ: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ الأنعام: 1، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ النّحل: 78.

والثّالث: في إيجاد شي ء من شي ء وتكوينه منه، نحو: اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا النّحل: 72، وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْنانًا النّحل: 81، وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا الزّخرف: 10.

والرّابع: في تصيير الشّي ء على حالة دون حالة، نحو:

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشًا البقرة: 22، وقوله:

جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا النّحل: 81، وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا نوح: 16، وقوله تعالى: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا الزّخرف: 3.

والخامس: الحكم بالشّي ء على الشّي ء حقّا كان أو باطلا: فأمّا الحقّ، فنحو قوله تعالى: إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ القصص: 7.

وأمّا الباطل، فنحو قوله عزّ وجلّ: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيبًا الأنعام: 136، وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ النّحل: 57، الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ الحجر: 91.

والجعالة: خرقة ينزّل بها القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت