فهرس الكتاب

الصفحة 5191 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 643

المؤخّر، فيتمكّن فيها عند الورود فضل تمكّن.

وأمّا تقديم اللّام على"في"فلما أنّه المنبئ عمّا ذكر من المنفعة، فالاعتناء بشأنه أتمّ، والمسارعة إلى ذكره أهمّ.

ولهذا قيل: إنّ الجعل متعدّ إلى مفعولين، ثانيهما أحد الظّرفين على أنّه مستقرّ، قدّم على الأوّل، والظّرف الآخر إمّا لغو متعلّق بالجعل، أو بالمحذوف الواقع حالا من المفعول الأوّل، كما مرّ. وأنت خبير بأنّه لا فائدة معتدّ بها في الإخبار بجعل المعايش حاصلة لهم أو حاصلة في الأرض. (2: 477)

نحوه البروسويّ (3: 138) ، والآلوسيّ (8: 85) ، ورشيد رضا (8: 327) .

5 -... وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْ ءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ.

الأنبياء: 30

راجع"م وه" (الماء) .

6 -وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ... يس: 9

الطّوسيّ: ومعنى (جعلنا) يحتمل وجهين:

أحدهما: أنّه كما شبّههم بمن جعله مغلولا مقيّدا، أجرى عليه صفة"الجعل"بأنّه مشبّه للمجعول، مغلولا مقيّدا.

والثّاني: أنّه أراد البيان عن الحالة الّتي شبّه بها المغلول المقيّد، كما يقول القائل: جعلني فلان حمارا، وجعلني ميّتا، إذا وصفه بالحماريّة والموت، وشبّهه بالحمار والميّت، وهذا واضح. (8: 444)

جعلناه

1 -ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ. المؤمنون: 13 راجع"ن ط ف" (نطفة) .

إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.

الزّخرف: 3

سعيد بن جبير: أنزلناه. (ابن الجوزيّ 7: 302)

مثله السّدّيّ. (الطّبرسيّ 5: 39)

مجاهد: قلناه. (الطّبرسيّ 5: 39)

الزّجّاج: معناه إنّا بيّنّاه قرآنا عربيّا. (4: 405)

نحوه الثّوريّ. (القرطبيّ 16: 61)

الطّوسيّ: وقوله: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا إخبار منه تعالى، أنّه جعل القرآن الّذي ذكره عربيّا بأن يفعله على طريقة العرب، في مذاهبها في الحروف والمفهوم، ومع ذلك فإنّه لا يتمكّن أحد منهم من إنشاء مثله والإتيان بما يقاربه في علوّ طبقته في البلاغة والفصاحة، إمّا لعدم علمهم بذلك أو صرفهم على حسب اختلاف النّاس فيه. وهذا يدلّ على جلالة موقع التّسمية في التّمكّن به، والتّعذّر مع فقده.

وفيه دلالة على حدوثه، لأنّ المجعول هو المحدث، ولأنّ ما يكون عربيّا لا يكون قديما لحدوث العربيّة.

فإن قيل: معنى (جعلناه) سمّيناه، لأنّ الجعل قد يكون بمعنى التّسمية.

قلنا: لا يجوز ذلك هاهنا، لأنّه لو كان كذلك، لكان الواحد منّا إذا سمّاه عربيّا فقد جعله عربيّا، وكان يجب لو كان القرآن على ما هو عليه، وسمّاه اللّه أعجميّا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت