المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 667
قال الفرّاء وغيره:"هي القصاع الكبار"أو"طبق الطّعام الكبير". وقال الطّبرسيّ:"كان سليمان عليه السّلام يصلح طعام جيشه في مثل هذه الجفان، فإنّه لم يمكنه أن يطعمهم في مثل قصاع النّاس لكثرتهم، وقيل: إنّه كان يجمع على كلّ جفنة ألف رجل يأكلون بين يديه".
وقال البروسويّ:"و هي القصعة العظيمة، فإنّ أعظم القصاع الجفنة، ثمّ القصعة تليها تشبع العشرة، ثمّ الصّحفة تشبع الخمسة، ثمّ المئكلة تشبع الرّجلين والثّلاثة، ثمّ الصّحيفة تشبع الرّجل، ثمّ قال: فتفسير الجفان ب"الصّحاف"كما فعله البعض منظور فيه ..."
3 -أثار الفخر الرّازيّ سؤالا:"لم قدّم الجفان على القدور في الذّكر مع أنّ القدور آلة الطّبخ، والجفان آلة الأكل، والطّبخ مقدّم على الأكل؟"
وأجاب بأنّها لمّا بيّنت الأبنية الملكيّة أراد بيان عظمة السّماط الّذي يمدّ في تلك الدّور، والجفان فيها، وأمّا القدور فلم تكن فيها ولا حاضرة معها، ولهذا قال:
قُدُورٍ راسِياتٍ أي غير منقولات، وكانت في المطبخ. وكان يقع في النّفس أنّ الطّعام الّذي كان فيها في أيّ شي ء يطبخ؟ فأشار إلى القدور الكبار المناسبة لتلك الجفان"."
ونحن نزيد عليه:"أنّ القدور الرّاسيات"مع (الجواب) جاءت لتشبيه"الجفان"بها، رمزا إلى المماثلة بين ما يؤكل فيه وما يطبخ فيه، لا أنّها كانت ممّا يعملها الجنّ له. و (الجواب) رمز إلى كمّيّة الماء اللّازم في طبخ هذا المقدار من الطّعام، وكان في حياض كبيرة إلى جانب القدور الرّاسيات.