المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 676
ما له: لم يلازمه.
والجفا والجفاء: خلاف البرّ، نقيض الصّلة، وهو منه أيضا، لأنّه نبوّ وإعراض، يقال: جفاه جفوا وجفاء، أي ترك صلته وبرّه وغلظ عليه.
والجفوة والجفوة: الجفاء، إلّا أنّ الجفاء- كما قال الأزهريّ- يكون في الخلقة والخلق، يقال: رجل جافي الخلقة وجافي الخلق، وفي الكثرة أيضا؛ والجفوة والجفوة في القلّة، يقال: جفوته جفوة، أي مرّة واحدة، ورجل فيه جفوة وجفوة، وإنّه لبيّن الجفوة. وإذا كان هو المجفوّ، قيل: به جفوة.
2 -والجفاية: السّفينة الفارغة، من"ج ف ي"كما ذهب إليه الفيروزاباديّ وغيره؛ إذ لو كان من"ج ف و"لقيل فيه: الجفاوة أيضا، نظير ما جاء على"فعالة"بالواو والياء، مثل: النّقاوة والنّقاية: الجيّد من كلّ شي ء، والعجاوة والعجاية: عصبة في فرسن البعير، لأنّ اليائيّ لا يأتي منه الواو عادة، مثل: البراية: ما بري من العود وغيره؛ حيث ما قيل فيه: البراوة قطّ.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها لفظ واحد، فعلا في آية من سورة مكّيّة:
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ* تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ السّجدة: 15، 16
يلاحظ أنّ في الآية بحوثا:
1 -أنّها إكمال لآية قبلها، وقد بيّن اللّه فيهما لمن آمن حقّ الإيمان بآيات اللّه خصالا على وجه الحصر إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا أي هؤلاء هم الّذين آمنوا بآياتنا حقّا دون غيرهم. والخصال هي: 1 - إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا. 2 - وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ 3 - وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ.* 4 - تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ. 5 - يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا.
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ.*
6 -ثمّ ذكر جزاءهم بقوله: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ السّجدة:
2 -والآيتان بيان للإيمان الكامل، ولهما نظائر في القرآن:
منها: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيمانًا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ* أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ الأنفال: 2 - 4
ومنها: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ... النّور: 62.
ومنها: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ الحجرات: 15.
وفي معناها آيات كثيرة تتطلّب الاهتمام بها ودراستها معا.