فهرس الكتاب

الصفحة 5246 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 698

3 -وقد نشأ من اختلافهم في"جلباب"اختلافهم في حدّ ما يجب على المرأة ستره من بدنها، فمن قال: إنّه الخمار والمقنعة ونحوهما أوجب ستر الرّأس والوجه، ومن قال: إنّه ثوب شامل للبدن يلبس فوق الثّياب كالرّداء، فأوجب ستر البدن دون الوجه. والتّحقيق في ذلك يتمّ بالبحث في آية سورة النّور: 31 وهي:

وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ...

فقال غير واحد: أنّ الخمار- وجمعه خمر- ما يستر به الرّأس- ولم يذكروا الوجه معه- فأمرن أن يضربن بخمرهنّ على الجيوب ليسترن بها الصّدور والأعناق، فلا تدلّ على ستر الوجه والجبهة، بل هناك في الحديث ما يدلّ على جواز إبدائهما مع الكفّين.

نعم، جاء عن ابن عبّاس في آية (2) :"أنّهنّ أمرن أن يغطّين وجوههنّ من فوق رؤوسهنّ بالجلابيب"وفي رواية أخرى عنه:"إدناء الجلباب: أن تقنّع وتشدّ على جبينها، وعن الحسن:"الجلابيب: الملاحف تدنيها المرأة على وجهها"."

وتمام البحث في علم الفقه، لاحظ"خ م ر"وراجع"روائع البيان في تفسير آيات الأحكام"لمحمّد عليّ الصّابونيّ (2: 142) . فتجد فيها إشباع الكلام، حول هذه المسألة.

4 -قالوا في مِنْ جَلَابِيبِهِنَ: إنّ (من) للتّبعيض، أي بعض جلابيبها إذا كانت لها جلابيب، أو جزء من جلبابها، والجمع باعتبار تعدّد النّساء، وهذا أقرب إلّا أنّه يخطر بالبال كونه للابتداء، لأنّ الجلابيب هي مبدأ الإدناء.

5 -قال أبو حيّان في يُدْنِينَ عَلَيْهِنَ: إنّ (عليهنّ) شامل لجميع أجسادهنّ، أو على وجوههنّ، لأنّ الّذي كان يبدو منهنّ في الجاهليّة هو الوجه ..."."

وعندنا أنّ قوله:"الّذي كان يبدو منهنّ هو الوجه"يكذّبه التّاريخ، وآية النّور الدّالّة على أنّهنّ كنّ يبدين زينتهنّ ونحورهنّ وصدورهنّ فنهين عنها، وكذا قوله:

وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى الأحزاب: 33، فهو إمّا شامل لجميع البدن غير الوجه والكفّين، أو الصّدور والنّحور، فهو في معنى وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت