فهرس الكتاب

الصفحة 5262 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 714

النّار، جاز ذلك في جميع أجزائها، وإذا جاز ذلك وجب أن يكون جائزا عليهم الفناء، ثمّ الإعادة والموت، ثمّ الإحياء، وقد أخبر اللّه عنهم أنّهم لا يموتون. قالوا: وفي خبره عنهم أنّهم لا يموتون، دليل واضح أنّه لا يموت شي ء من أجزاء أجسامهم، والجلود أحد تلك الأجزاء.

نحوه الطّبرسيّ (2: 62) ، والخازن (1: 456) .

عبد العزيز بن يحيى: إنّ اللّه عزّ وجلّ يلبس أهل النّار جلودا لا تألم، فتكون زيادة عذاب عليهم، كلّما احترق جلد بدّلهم جلدا غيره. (البغويّ(1: 648)

البغويّ: فإن قيل: كيف تعذّب جلود لم تكن في الدّنيا ولم تعصه؟

قيل: يعاد الجلد الأوّل في كلّ مرّة. وإنّما قال: جلودا غيرها لتبدّل صفتها، كما تقول: صنعت من خاتمي خاتما غيره، فالخاتم الثّاني هو الأوّل إلّا أنّ الصّناعة والصّفة تبدّلت، وكمن يترك أخاه صحيحا ثمّ بعد مدّة يراه مريضا دنفا، فيقول: أنا غير الّذي عهدت، وهو عين الأوّل، إلّا أنّ صفته تغيّرت. (1: 648)

الزّمخشريّ: فإن قلت: كيف تعذّب مكان الجلود العاصية جلود لم تعص؟

قلت: العذاب للجملة الحسّاسة، وهي الّتي عصت لا للجلد.

وعن فضيل: يجعل النّضيج غير نضيج، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"تبدّل جلودهم كلّ يوم سبع مرّات". (1: 534)

الفخر الرّازيّ: الجلود العاصية إذا احترقت، فلو خلق اللّه مكانها جلودا أخرى وعذّبها، كان هذا تعذيبا لمن لم يعص، وهو غير جائز.

والجواب عنه من وجوه:

الأوّل: أن يجعل النّضج غير النّضيج، فالذّات واحدة والمتبدّل هو الصّفة، فإذا كانت الذّات واحدة كان العذاب لم يصل إلّا إلى العاصي، وعلى هذا التّقدير المراد بالغيريّة: التّغاير في الصّفة.

الثّاني: المعذّب هو الإنسان، وذلك الجلد ما كان جزء من ماهيّة الإنسان، بل كان كالشّي ء الملتصق به الزّائد على ذاته. فإذا جدّد اللّه الجلد وصار ذلك الجلد الجديد سببا لوصول العذاب إليه، لم يكن ذلك تعذيبا إلّا للعاصي.

الثّالث: أنّ المراد بالجلود: السّرابيل، قال تعالى:

سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ إبراهيم: 50، فتجديد الجلود إنّما هو تجديد السّرابيلات. طعن القاضي فيه، فقال:

"إنّه ترك للظّاهر". وأيضا السّرابيل من القطران لا توصف بالنّضج، وإنّما توصف بالاحتراق.

الرّابع: يمكن أن يقال: هذا استعارة عن الدّوام وعدم الانقطاع، كما يقال لمن يراد وصفه بالدّوام: كلّما انتهى فقد ابتدأ، وكلّما وصل إلى آخره فقد ابتدأ من أوّله، فكذا قوله: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها يعني كلّما ظنّوا أنّهم نضجوا واحترقوا وانتهوا إلى الهلاك، أعطيناهم قوّة جديدة من الحياة؛ بحيث ظنّوا أنّهم الآن حدثوا ووجدوا، فيكون المقصود بيان دوام العذاب وعدم انقطاعه.

الخامس: قال السّدّيّ:"إنّه تعالى يبدّل الجلود من لحم الكافر، فيخرج من لحمه جلد آخر"وهذا بعيد لأنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت