فهرس الكتاب

الصفحة 5271 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 723

فقال: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ النّور: 1.

ثالثا: في (1) بحوث:

1 -قدّم مفعول الفعل عليه، فقال: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما اهتماما به كما قدّم في وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما المائدة: 38، وجاء (فاجلدوا) و (فاقطعوا) في الآيتين بفاء الجزاء تقبيحا وتقليلا لهما كأنّهما لا يقعان، وأنّه لو فرض وقوعهما فحكمهما الجلد والقطع، فكأنّ السّياق يتضمّن الشّرط. قال الزّمخشريّ:"و إنّما دخلت الفاء لكون الألف واللّام بمعنى (الّذي) وتضمينه معنى الشّرط، وتقديره: الّتي زنت والّذي زنى فاجلدوهما، كما تقول:"

من زنى فاجلدوه"."

2 -ذكر الزّانية والزّاني معا، لأنّ العمل مشترك بينهما وقائم بهما.

3 -قدّمت الزّانية على الزّاني- مع أنّه هو الفاعل وهي مفعول بها- لشيوع الزّانيات في ذلك الزّمان، وكان لإماء العرب والبغايا رايات، وكنّ مجاهرات بذلك، وداعيات للرّجال إليهنّ، ولما قيل من أنّ الزّنى في النّساء أعرّ، وهو لأجل الحبل أضرّ، وأنّ الشّهوة في المرأة أكثر، وعليها أغلب، ولأنّ العار بالنّساء ألحق؛ إذ موضوعهنّ الحجب والصّيانة، ولأنّهنّ الباعثات لها لتبرّجهنّ وإبداء زينتهنّ وإغرائهنّ الرّجال، فصدّر بها تغليظا وتشديدا لهنّ.- لاحظ القرطبيّ (12: 160) - وهذا بخلاف السّارق والسّارقة؛ حيث قدّم السّارق لأنّ السّرقة على الرّجال غالبة، وذكرت السّارقة اهتماما بها لئلّا يغفل عنها.

4 -جاء الزّنى والسّرقة كلاهما بلفظ اسم الفاعل الدّالّ على نوع من الاستمرار، أي من عادته الزّنى والسّرقة، فلا يصدقان بقول مطلق إلّا على الّذين يديمون العمل. هذا هو مقتضى الصّيغة لكنّهم لم يعتنوا بها عملا بالسّنّة، وتحمل الصّيغة الحاكية عن العادة والدّوام على أنّ التّعبير بها كان تشديدا لأمر الزّنى والسّرقة، وأنّهما بدرجة من القباحة والشّناعة، أنّ من أتى بأحدهما مرّة بمثابة من كانت عادته ذلك، فيتّصف بوصف الدّائم، وعلى كلّ حال فصيغة الفاعل منهما أفحش من لفظ الفعل، لاحظ"ز ن ي".

5 -هناك بحث في أمثال الآيتين من آيات الحدود وغيرها ممّا وجّه فيه الخطاب إلى المؤمنين عامّة، دون النّبيّ عليه السّلام أو أولياء الأمور والحكّام والقضاة، مع أنّ الفقهاء متّفقون على أنّ إجراء الحدود من وظائف ولاة الأمر، فما هو وجه هذه الخطابات؟

ويخطر بالبال أنّها وجّهت إلى المؤمنين من أجل الاهتمام بها، وأنّها من الوظائف الاجتماعيّة الّتي كلّف بها المؤمنون جميعا لكي يهتمّوا بإجرائها، ولا يدعوها معطّلة، أو معلّقة؛ وذلك بإعانتهم الأولياء الّذين بيدهم أزمّة الأمور حتّى يتمكّنوا من إجرائها، وليس معنى الخطاب عامّة أنّ لكلّ أحد من المؤمنين إجراءها من دون إرجاعها إلى وليّ الأمر، وإلّا لاختلّ النّظام ويصبح الأمر فوضى، وهذا نظير حكم وجوب طاعة أولي الأمر ومن مصاديقه.

وهذه الخطابات دليل على أنّ شؤون الحكومة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت