فهرس الكتاب

الصفحة 5306 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 758

وجاء بعضها أيضا ضدّ العظمة فحسب، أي بمعنى الصّغير والحقير والضّئيل، ومنه: الجلّ والجلّ: قصب الزّرع وسوقه إذا حصد عنه السّنبل.

والجلّة والجلّة: البعر، يقال: جلّ البعر يجلّه جلّا، أي جمعه والتقطه بيده، واجتلّ اجتلالا، التقط الجلّة للوقود، وإنّ بني فلان وقودهم الجلّة، وهم يتجلّون الجلّة:

يلتقطون البعر، وخرجت الإماء يجتللن: يلتقطن البعر.

وإبل جلّالة: تأكل العذرة، والجلّالة: البقرة الّتي تأكل الجلّة والعذرة، يقال: جلّت الدّابّة الجلّة واجتلّتها، أي التقطتها، فهي جالّة وجلّالة.

3 -كما استعملت في هذه المادّة لغات من"ج ل و"، كقولهم: استعمل فلان على الجالية والجالّة، والأصل فيها:"الجالة"بدون تشديد، أي استعمل على جزية أهل الذّمّة، لأنّهم جلوا عن أوطانهم.

وجلّ الرّجل عن وطنه يجلّ ويجلّ جلولا: أخلى موطنه، وجلّ القوم من البلد يجلّون جلولا: جلوات وخرجوا إلى بلد آخر.

أمّا قولهم: أنت جللت هذا على نفسك تجلّه، أي جررته وجنيته، فهي لغة، والأصل فيها"الرّاء"أي من:

جرّ يجرّ.

4 -والجلّ: الورد أبيضه وأحمره وأصفره، واحدته:

جلّة، وهو معرّب من الفارسيّة، وأصله فيها"گل"، أي الورد مطلقا.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها لفظ واحد مرّتين، وصفا للّه تعالى، في آيتين من سورة الرّحمان:

1 -كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ* وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ الرّحمن: 26، 27

2 -تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ

الرّحمن: 78

يلاحظ أوّلا: أنّ هناك خلافا بينهم في معنى (الجلال والاكرام) في الآيتين، فأكثرهم قالوا:

(ذو الجلال) أي ذو العظمة والسّلطان، أو ذو العظمة والكبرياء المستحقّ لصفات الكمال، أو الّذي يقال له:

ما أجلّك وأكرمك! أو من عنده الجلال والإكرام للمخلصين من عباده، أو الاستغناء المطلق، أو هو أهل أن يجلّ فلا يعصى، وأن يطاع فلا يخالف؛ وعليه ف (الجلال) معنى ثبوتي.

وقال بعضهم: (الجلال) التّنزيه، من قولهم: هو أجلّ من هذا، أو الّذي يجلّه الموحّدون عن التّشبيه بخلقه وعن أفعالهم. قال الفخر الرّازيّ: الجلال إشارة إلى كلّ صفة هي من باب النّفي، كقولنا: اللّه ليس بجسم. [إلى أن قال:]

والتّحقيق فيه أنّ (الجلال) هو بمعنى العظمة، غير أنّ العظمة أصلها في القوّة والجلال في الفعل، فهو عظيم لا يسعه عقل ضعيف ... وهذا هو الحقّ عندنا؛ وعليه فصفات الجلال والجمال كلّها ثبوتيّة، تنفي كلّ نقص عنه وتثبت كلّ كمال له.

قال الطّباطبائيّ:"في الجلال شي ء من معنى الاعتلاء والتّرفّع المعنويّ على الغير، فيناسب من الصّفات ما فيه شائبة الدّفع والمنع كالعلوّ والتّعالي والعظمة والكبرياء والتّكبّر والإحاطة والعزّة والغلبة"وكأنّه أراد إرجاع الصّفات السّلبيّة إلى أنّ أصلها الصّفات الثّبوتيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت