فهرس الكتاب

الصفحة 5324 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 776

الشّريف المرتضى: التّجلّي هاهنا: التّعريف والإعلام والإظهار لما تقتضي المعرفة، كقولهم: هذا كلام جليّ، أي واضح. [ثمّ استشهد بشعر]

أراد أنّ تدبيره دلّ عليه حتّى علم أنّه المدبّر له وإن كان نائيا عن وقع الأسنّة، فأقام ما ظهر من دلالة فعله مقام مشاهدته، وعبّر عنه بأنّه تجلّى منه. (2: 220)

الماورديّ: في التّجلية أربعة أقاويل:

أحدها: أنّه ظهر بآياته الّتي أحدثها في الجبل، لحاضري الجبل.

والثّاني: أنّه أظهر للجبل من ملكوته ما تدكدك به، لأنّ الدّنيا لا تقوم لما يبرز من ملكوت السّماء.

والثّالث: أنّه أبرز قدر الخنصر من العرش.

والرّابع: ظهر أمره للجبل. (2: 258)

الطّوسيّ: [ذكر الوجوه الثّلاثة الأولى في كلام الماورديّ وأضاف:]

ويجوز أن يكون المراد فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لأهل الجبل، كما قال: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ يوسف: 82.

والتّجلّي هو الظّهور، ويكون ذلك تارة بالرّؤية وأخرى بالدّلالة. [ثمّ استشهد بشعر]

وقال قوم: معناه فلمّا تجلّى بالجبل لموسى. قالوا:

وحروف الصّفات تتعاقب، فيكون"اللّام"بمعنى"الباء".

الزّمخشريّ: فلمّا ظهر له اقتداره، وتصدّى له أمره وإرادته. (2: 114)

نحوه البيضاويّ (1: 368) ، وأبو السّعود (3: 27) ، وشبّر (2: 412) ، ومغنيّة (3: 391) .

ابن عطيّة: قال المتأوّلون المتكلّمون كالقاضي ابن الباقلّانيّ وغيره: إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق للجبل حياة وحسّا وإدراكا يرى به، ثمّ تجلّى له، أي ظهر وبدا سلطانه، فاندكّ الجبل لشدّة المطلع، فلمّا رأى موسى ما بالجبل صعق، وهذا المعنى هو المرويّ عن ابن عبّاس.

وأسند الطّبريّ عن حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قرأ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا قال: فوضع الإبهام قريبا من خنصره، قال:

فساخ الجبل، فقال حميد لثابت: تقول هذا؟ فرفع ثابت يده فضرب صدر حميد، وقال: يقوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ويقوله أنس، وأكتمه أنا؟

وقالت فرقة: المعنى فلمّا تجلّى اللّه للجبل بقدرته وسلطانه اندكّ الجبل.

وهذا التّأويل يتمسّك به المعتزلة تمسّكا شديدا، لقولهم: إنّ رؤية اللّه عزّ وجلّ غير جائزة. وقائله من أهل السّنّة إنّما يقوله مع اعتقاده جواز الرّؤية، ولكنّه يقول: إنّه أليق بألفاظ الآية من أن تحمل الآية: أنّ الجبل خلق له إدراك وحياة.

وقال الزّجّاج: من قال: إنّ التّقدير فلمّا تجلّى أمر ربّه فقد أخطأ، ولا يعرف أهل اللّغة ذلك، وردّ أبو عليّ في"الإغفال"عليه. (2: 451)

الطّبرسيّ: أي ظهر أمر ربّه لأهل الجبل، فحذف، والمعنى أنّه سبحانه أظهر من الآيات ما استدلّ به من كان عند الجبل، على أنّ رؤيته غير جائزة.

وقيل: معناه ظهر ربّه بآياته الّتي أحدثها في الجبل لأهل الجبل، كما يقال: الحمد للّه الّذي تجلّى لنا بقدرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت