المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 540
فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا المزّمّل: 9، أي فارض به ربّا ورازقا.
الحادي عشر: عصر، كقوله تعالى: تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا النّحل: 67، أي تعصرون منه.
الثّاني عشر: اتّخذت: أرخت، كقوله تعالى:
فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجابًا مريم: 17، يعني فأرخت سترا.
الثّالث عشر: اعتقد، قوله تعالى: لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا مريم: 87، يعني اعتقد عند الرّحمان بأن لا إله إلّا اللّه، محمّدا رسول اللّه. (21)
مثله الفيروزاباديّ. (بصائر ذوي التّمييز 2: 58)
الأصول اللّغويّة
1 -لأهل اللّغة والتّفسير في مادّة"اتّخذ"مناهج:
أ- إنّه افتعال من"أخذ"، وأصله"ائتخذ"؛ فأبدلت الهمزة الثّانية ياء- كما تبدل واوا- ثمّ أبدلت الياء تاء، أو أبدلت الهمزة تاء رأسا- على خلاف بينهم- ثمّ أدغمت التّاء في تاء الافتعال، ولمّا كثر استعماله بنوا منه الفعل وما اشتقّ منه"اتّخذ".
ويؤيّده أنّه قد يأتي على أصله، فيقال: ائتخذ القوم يأتخذون ائتخاذا. وقول الزّجّاج: إنّه من قبيل"اتّقى وتقى"يوافق هذا القول.
ب- إنّ أصله"تخذ"وإنّه افتعال منه، وعند بعضهم إنّ أصل تخذ"أخذ"أو"وخذ"، وهي لغة فصحى في"أخذ". وقد استدلّ ابن فارس على هذا القول ب- لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا- الكهف: 77، على قراءة التّخفيف.
2 -وقد فرّق بين"أخذ"و"اتّخذ"، بأنّ الاتّخاذ يقال لأمر يستمرّ فيه، مثل الدّار يتّخذها مسكنا، والدّابّة يتّخذها قعدة. ومنه اتّخاذ الآلهة أي سمّوها بذلك، وحكموا عليها بالاستمرار.
وعن الطّبرسيّ إنّ الاتّخاذ هو الاعتماد على الشّي ء، لإعداده لأمر. وهذا يوافق الوجه الأوّل، باعتبار أنّ الاستمرار في الشّي ء يوجب الاعتماد عليه أو بالعكس، أي الاعتماد عليه يدعو إلى الاستمرار فيه.
وقد مرّ في بعض النّصوص أنّ الاتّخاذ هو الاقتناء والاجتباء، وإنّك إذا قلت:"اتّخذت كذا"فمعناه أخذته لنفسي واخترته لها. وفي بعضها أنّ الاتّخاذ فيه معنى الإكرام، وأنّ معنى"اتّخاذهم الآلهة"إكرامهم لها بالعبادة.
والظّاهر أنّ هذا المعنى والّذي قبله مستفادان من السّياق وكذلك جميع ما تقدّم في الوجوه والنّظائر، فإنّ لازم اتّخاذ الأصنام آلهة أن ينزلوها منزلة اللّه في العبادة والإكرام، كما أنّ اتّخاذ الأحبار والرّهبان أربابا يستلزم إكرامهم بالطّاعة لهم في كلّ ما يحكمون به، كما أنّ ذلك يحمل معنى الاقتناء والاجتباء أيضا.
الاستعمال القرآنيّ
جاء"اتّخذ"وما اشتقّ منه بمعان تتفاوت قليلا حسب السّياق:
أ- الاختيار:
1 -وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا البقرة: 116، ومثله كثير.