فهرس الكتاب

الصفحة 5330 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 782

وانتشاره نهارا"واختار الطّبريّ رجوعه إلى الشّمس تبعا لمن تقدّمه بحجّة أنّهم أعلم بذلك، ونحن نوافقه جريا على السّياق لا تبعا واقتداء بمن ذكرهم، فهل اختار أولئك هذا الوجه إلّا حفاظا للسّياق؟!"

والعجب من الطّباطبائيّ حيث أرجع الضّمير إلى الأرض، وحكم في ما سواها بأنّها وجوه بعيدة!!

3 -البروسويّ أرجع ضمير الفاعل والمفعول إلى (النّهار) و (الشّمس) ثمّ نبّه على لطيفة بلاغيّة، وهي أنّه إسناد مجازيّ عكس ما هو الواقع، فإنّ الشّمس هي الّتي تبسط النّهار، وتجلّيه إطلاقا للأثر على المؤثّر لكشفه عنه، فقال:"لمّا كان انتشار الأثر- وهو زمان ارتفاع النّهار- زمانا لانجلاء الشّمس وكان الانجلاء واقعا فيه، أسند فعل التّجلية إليه إسنادا مجازيّا، مثل"نهاره صائم"."

ومثله جار في وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها أيضا"."

4 -تأوّل أهل التّأويل من العرفاء والمتصوّفة هذه الآية وما شابهها على حالات النّفس- وباب التّأويل واسع- فقال البروسويّ:"و فيه إشارة إلى نهار استيلاء نور الرّوح وقيام سلطانها واستواء نورها إذا جلّاها وأبرزها في غاية الظّهور، كالنّهار عند الاستواء في تجلية الشّمس". ونحوه قال في: وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها وغيرها فلاحظ.

وقال عبد الكريم الخطيب:"فإذا غلب الرّأي على الهوى، وأخذ الإنسان طريق الحقّ، عاد إلى العقل سلطانه، وتجلّت في الإنسان آيات شمسه، فأضاءت كلّ شي ء حوله".

5 -الإسناد في وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى حقيقيّ، لأنّه مطاوعة"جلّى"فالنّهار يتجلّى مهما كان الّذي يجلّيه: اللّه أو الشّمس. أمّا في وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى فمجازيّ- كما سبق- ولهذا لم يختلفوا في رجوع ضمير الفاعل من (تجلّى) إلى (النّهار) وإن اختلفوا في التّعبير عن معناه، بقولهم: إذا ظهر، إذا أضاء، إذا أضاء فأنار وظهر للأبصار، إذا ظهر بزوال ظلمة اللّيل، أو تبيّن وتكشّف بطلوع الشّمس، أو ظهر من بين ظلمة اللّيل، أو تجلّى بضيائه وإشراقه، أو ظهر وضوى الآفاق، أو أظهر ما فيه من الخلق، أو جلّى اللّيل فأذهب ظلمته.

و (تجلّى) في كلّها لازم سوى الثّلاث الاخيرة؛ حيث جاء فيهما (تجلّى) بمعنى"جلّى"، وهذا تفسير باللّازم، أو تجوّز في الإسناد، كما تقدّم و (تجلّى) فعل ماض من"التّفعّل"وشذّت قراءة (تتجلّى) و (تجلى) من دون تفاوت في المعنى.

6 -مع اتّفاقهم على أنّ التّجلّي: ظهور النّهار، تردّدوا في أنّه لظهور الشّمس أو لزوال اللّيل، وهذا التّردّد ناجم عن الخلاف في وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ما هو المغشيّ فيها كما يأتي.

7 - (يغشى) بخلاف (تجلّى) متعدّ لم يذكر مفعوله، فقاسوها على وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها في (1) أي يغشي الشّمس أو الأرض وما فيها، يغشاها اللّيل بظلامه كما قالوا في: وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها جلّى الشّمس أو الأرض أو الظّلمة.

وترى عائشة بنت الشّاطئ أنّ القرآن في إمساكه عن ذكر متعلّق ل"يغشى"و"تجلّى"- وقد عدّت (تجلّى) متعدّيا- يصرفنا عن تأويل محذوف أو مقدّر، لنلتفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت