فهرس الكتاب

الصفحة 5341 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 793

الإنسان، أو الحيوان، أو الهوامّ. وفي هذا ما يدلّ على أنّ المنافقين يلتمسون أيّ مفرّ يفرّون إليه، ويدفنون وجودهم فيه.

بل وأكثر من هذا إنّهم في سبيل الاحتفاظ بالحياة، وفي طلب الفرار من الموت لا يأنفون أن يكونوا على أيّة صورة من صور الأحياء، من حشرات، وهوامّ، ودوابّ، ونحوها، المهمّ عندهم هو أن يعيشوا، وليس من الهمّ عندهم في شي ء الصّورة الّتي يكون عليها العيش. (5: 801)

المصطفويّ: أي يخرجون عن الجماعة ويميلون عن الحقّ، ويسرعون إلى جانب أهوائهم النّفسانيّة.

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الجموح، أي غلبة الفرس صاحبه وقهره، يقال: جمح الفرس بصاحبه يجمح جمحا وجموحا وجماحا، فهو جامح وجموح، أي ذهب يجري جريا غالبا، واعتزّ صاحبه وغلبه، ويقال أيضا: جمح جماحا: ركب رأسه لا يثنيه راكبه، وجمح جموحا: أسرع نشيطا مروحا.

ثمّ استعمل في كلّ شي ء مضى لشي ء على وجهه، يقال: جمحت المرأة تجمح جماحا من زوجها، أي خرجت من بيته إلى أهلها قبل أن يطلّقها، والجموح من الرّجال: الّذي يركب هواه فلا يمكن ردّه، وجمحت السّفينة تجمح جموحا: تركت قصدها فلم يضبطها الملّاحون.

والجمّاح: قصبة أو سهم صغير بلا نصل مدوّر الرّأس، يتعلّم به الصّبيان الرّمي، أو يلعب به الصّبيان، يجعلون على رأسه تمرة أو طينا لئلّا يعقر، أو يرمى به الطّائر فيلقيه ولا يقتله، حتّى يأخذه راميه، والجمح:

جماميح.

والجمّاح أيضا: المنهزمون من الحرب، وكأنّهم جمحوا بقوّادهم، وجمح إليه: أسرع، وهو تشبيه بإسراع الفرس نشيطا مروحا.

2 -وقولهم: جمحوا بكعابهم، يبدو أنّ الأصل فيه"الباء"؛ إذ يقال منه: جبحوا بها، أي رموا بها لينظروا أيّها يخرج فائزا، وكذا قولهم: تجامح الصّبيان بالكعاب، أي رموا كعبا بكعب حتّى يزيله عن موضعه؛ وذلك لأنّ"الباء"و"الميم"مخرجهما من بين الشّفتين معا، وكلاهما حرف مهجور، إلّا أنّ"الباء"أشدّ جهرا.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها لفظ واحد، في سورة مدنيّة:

لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ التّوبة: 57

يلاحظ أوّلا: أنّ الآية في سورة التّوبة، وابتداؤها إلى (36) إدانة للمشركين وذكر لمواقفهم، وبعدها إلى آخر السّورة آيات الدّعوة إلى غزوة تبوك والنّفر إليها؛ إذ قد تثاقل عنها المؤمنون، وتخلّف عنها المنافقون، وفيها أوصافهم ومواقفهم، وفي خلالها مدح للمهاجرين والأنصار الّذين جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه، وبيان لحكم الأشهر الحرم والنّسي ء، وإدانة الأحبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت