فهرس الكتاب

الصفحة 5342 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 794

والرّهبان في تجافيهم عن الإنفاق، وكنزهم الذّهب والفضّة.

والآية تعدّ من زمرة أوصاف المنافقين القاعدين عن القتال، أنّه قد بلغ إعراضهم عن الحرب مبلغا لو وجدوا ملجأ أو مغارات، أو مدّخلا لفرّوا إليها، وهم يجمحون إعراضا عن النّبيّ والمؤمنين واستهانة بهم.

ثانيا: فسّر أكثرهم (يجمحون) ب (يسرعون) وقد عرفت أنّ أصل المعنى غلبة الفرس صاحبه وقهره جريا راكبا رأسه. وعليه ففي الآية استعارة لطيفة؛ حيث شبّههم في فرارهم بفرس غلب صاحبه وركب رأسه، فالإسراع جزء من المعنى المراد لاكلّه، ولهذا قال الواحديّ في معناه:"يجمحون مثل ما يجمح الفرس".

ثالثا: حكي عن أنس بن مالك أنّه قرأ (يجمزون) أي يهربون، وكأنّها كانت قراءة شاذّة، ولهذا لم يذكرها الطّبريّ، وأنكر بعضهم كون ما ذكر قراءة، وزعم أنّه تفسير. وربّما تشهد به رواية الزّمخشريّ"قرأ أنس (يجمزون) فسئل؟ فقال: يجمحون ويجمزون ويشتدّون واحد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت