فهرس الكتاب

الصفحة 5351 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 803

فتسمّى حالة عدم إعمال العقل في ما يعلم للوصول إلى ما لا يعلم"الجمود الفكريّ"، وهو اصطلاح سياسيّ.

واستعمل اصطلاح"تجميد الأموال"في المجال الاقتصاديّ، بمعنى حجرها من قبل الدّولة، فتصبح في عداد الأموال غير المنقولة خلال مدّة قد تطول أو تقصر؛ وذلك لغرض اقتصاديّ أو سياسيّ.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها لفظ واحد: (جامدة) في سورة مدنيّة:

وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْ ءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ النّمل: 88

يلاحظ أوّلا: أنّهم فسّروا (جامدة) قائمة، واقفة، ساكنة، مستقرّة مكانها، ثابتة في مكانها، تراها كأنّها ثابتة، ونحوها. وقد مرّ أنّ أصل المادّة: صلابة الماء من البرودة، فيخطر بالبال أنّها كناية عن شدّة تماسك الجبال يومئذ فهي ترى كالمياه الجامدة. وفيه لطف ليس في تفسيرها بالواقفة ونحوها، وكأنّهم فسّروها بذلك نظرا إلى ما بعدها: وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ولكنّه لا يمنع إرادة المعنى الكنائيّ منها، لأنّ الوقوف والسّكون ونحوهما لازم للمعنى الكنائيّ، ولك أن تستأنس له ب (تحسبها) أي تظنّ كأنّها جامدة، وهو تمثيل.

ثانيا: هذه الآية جاءت عقيب وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ النّمل: 87، فحملها كثير منهم على حوادث تقع بين يدي السّاعة إثر زلازل وانفجارات، فتتلاشى الجبال يومئذ زعما منهم أنّها مثل وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا النّبأ: 20، إلّا أنّ قرائن كثيرة دلّت على أنّ المراد بها: حالة الجبال في الدّنيا، لأنّها من قبيل آيات التّوحيد، وأنّها تشير إلى حركة الأرض الّتي لا تحسّ، وأنّك تحسبها جامدة وهي تمرّ مرّ السّحاب، وأنّ تشبيهها بحركة السّحاب تناسب الحركات الهادئة، دون الانفجار أو الزّلازل العظيمة، وأنّ التّعبير عنها بالإتقان يحاكي نظم العالم، ولا يناسب حالة انهياره وتلاشيه.

وحملها صدر المتألّهين على الحركة الجوهريّة عنده، لاحظ الآية في (جبال) نصّ المكارم. والطّباطبائيّ رجّح أوّلا رجوعها إلى أعلام القيامة، وقال:"المراد بها تمثيل الواقعة، مثل تَرَى النَّاسَ سُكارى الحجّ: 2، أي هذا حالها المشهودة في هذا اليوم تشاهدها لو كنت مشاهدا، وقوله: تَحْسَبُها جامِدَةً أي تظنّها الآن- ولم تقم القيامة بعد- جامدة غير متحرّكة". فيبدو أنّه أراد الجمع بين علاقتها بالقيامة ووضعها في الدّنيا. لكنّه حملها ثانيا على قولين آخرين، ترجعان إلى حركة الجبال في الدّنيا:

الحركة الجوهريّة- ورجّحها- والحركة الانتقاليّة، لكنّه ضعّفهما بلزوم انقطاع الآية عمّا قبلها وما بعدها من آيات القيامة، ثمّ انقطاع قوله: إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ عمّا قبله. والآية بعد ذلك كلّه تتطلّب بحثا أوفى. لاحظ نصوصها في"ج ب ل".

ثالثا: مجي ء لفظ واحد (جامدة) منها في سورة مكّيّة، ربّما دلّ على عدم شيوعها في البلدين لو لا دلالتها على اختصاصها بمكّة، وله نظائر في القرآن، ينبغي البحث فيها في"المدخل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت