فهرس الكتاب

الصفحة 5415 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 867

إلى ثمانية، حسب المورد.

الحادي عشر: سورة الجمعة اختصّت بكلمة لم تكرّر في القرآن، جاءت بشأن أهمّ الصّلوات، وهي صلاة الجمعة في (يوم الجمعة) وقد سمّي به من أجلها في الإسلام- على خلاف فيه- وكانت تسمّى في الجاهليّة (يوم العروبة) .

والجمعة بضمّ الأوّل في الأصل بمعنى المجموع، كما سبق. وبفتحه بمعنى الجامع.

وفيها بحوث:

1 -قرؤوها (جمعة) و (جمعة) بسكون الميم وضمّها، ويجوز فتحها في غير القرآن ولم يثبت قراءتها بها وهي- كما قال الفرّاء- صفة اليوم تفيد التّكثير، كما تقول:"رجل ضحكة"للّذي يكثر الضّحك.

2 -أوّل من صلّى الجمعة هم الأنصار قبل الهجرة، فاجتمعوا إلى سيّدهم أسعد بن زرارة فصلّى بهم يومئذ، فسمّوه يوم الجمعة. ثمّ أنزل اللّه آية الجمعة بعد الهجرة، وسمّيت سورة باسمها تعظيما لها. وسياق الآية يشهد بأنّ يوم الجمعة كان معهودا قبلها بهذه الصّلاة، نزلت تأكيدا على الاهتمام بها لا تشريعا لها، وذيلها وهي وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها ... شاهد على ذلك أيضا؛ حيث وبّخهم بالتّفرّق عنها إلى تجارة أو لهو.

3 -أوّل جمعة جمّعها النّبيّ عليه السّلام في مسيره من"قبا"إلى"يثرب"فأقامها في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم فخطب فيها، وهي أوّل خطبة خطبها بعد الهجرة.

4 -لمّا كانت الهجرة بدو قيام النّبيّ عليه السّلام بأمر السّياسة، فصلاة الجمعة من أوّل أعماله السّياسيّة، جمع فيها بين العبادة والسّياسة- والسّياسة في الإسلام هي بنفسها عبادة- فاتّخذها النّبيّ عليه السّلام وسيلة لاتّصاله بالنّاس، في أوّل اجتماع سياسيّ عباديّ له، ولم يكن يتيسّر له القيام بها قبل الهجرة، كما لم يتمكّن يوم ذاك من الجهاد بالسّيف- وهو أهمّ عمل سياسيّ وأصعبه- مع كثرة الأعداء، حتّى هاجر، ولهذا فآيات القتال كلّها مدنيّة.

5 -لصلاة الجمعة أحكام بعضها متّفق فيها بين المذاهب الفقهيّة، وبعضها مختلف فيها. ومن أهمّ ما اختلفت فيها كلمة فقهاء الشّيعة الإماميّة هي مسألة وجوبها عينا في عصر الغيبة، لأنّها من شؤون الإمام، وقد خصّوها بتأليف رسائل مطوّلة، ولها تاريخ طويل عندهم، لاحظ بحث صلاة الجمعة، تقرير بحث أستاذنا الأكبر آية اللّه البروجرديّ رحمه اللّه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت