المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 24
فتجمّع ماؤه، واستجمّ الفرس جمما، أي تجمّع ماؤه.
والجمام: الرّاحة؛ يقال: جمّ الفرس يجمّ ويجمّ جمّا وجماما، وأجمّه هو، كأنّ الرّاحة تجمع القوى من جديد، أو يكون الفرس مجتمعا غير مضطرب الأعضاء، كما قال ابن فارس. وجمّ وأجمّ الفرس: ترك أن يركب، وأجمّ نفسك وأجممها يوما أو يومين، أي أرحها، وإنّي لأستجمّ قلبي بشي ء من اللّهو لأقوى به على الحقّ. وفرس جموم:
إذا ذهب منه إحضار جاءه إحضار، فهو يجمع قواه ويكثر جريه، وكذلك حجر جموم.
والمجمّ: الصّدر، لأنّه مجتمع لما وعاه من علم وغيره، يقال: فلان واسع المجمّ، أي واسع الصّدر، رحب الذّراع، وإنّه لضيّق المجمّ: ضيّق الصّدر بالأمور.
والجمم: الصّدر أيضا، يقال: رجل رحب الجمم.
أي واسع الصّدر.
2 -ويبدو أنّ في هذه المادّة ألفاظا تضادّ معنى الجمّة، أي مجتمع شعر الرّأس وما يدلّ على الكثرة والجمع، وجعل منها ابن فارس أصلا آخر إضافة إلى الكثرة والاجتماع، سمّاه"عدم السّلاح"، ولم يتعرّض لها من تكلّم في الأضداد مطلقا.
ومنه: كبش أجمّ: لا قرني له، وقد جمّ جمما، وشاة جمّاء: لا قرني لها، يقال: شاة جمّاء بيّنة الجمم، وقد شبّه به سائر ما اشتقّ منه، مثل: الأجمّ، أي القصر الّذي لا شرف له؛ يقال: بنيان أجمّ، ورجل أجمّ: لا رمح معه في الحرب، والأجمّ: قبل المرأة، ولا يقال ذلك لقبل الرّجل، لوضوح علّته. وقولهم: أجمّ العنب، أي قطع كلّ ما فوق الأرض من أغصانه. والجمم في الشّعر: أي يسكّن اللّام من (مفاعلتن) فيصير (مفاعيلن) ، ثمّ تسقط الياء فيبقي (مفاعلن) ، ثمّ تخرمه فيبقى (فاعلن) .
وربّما الجمّاء: بيضة الرّأس، من هذا الباب أيضا، لأنّها ملساء، كما قال ابن الأعرابيّ، ولعلّ شبّه بها الجمّ، وهو ضرب من صدف البحر.
3 -كما أنّ فيها حروفا من مادّة"ح م م"، وهي لا تطّرد ولا تتناسق مع أصل هذه المادّة، ومن ذلك قولهم: جمّ قدوم فلان جموما، أي دنا وحان، وأجمّ الأمر والفراق: دنا وحضر، وأجمّت الحاجة: دنت وحانت، وكذا جمّ الظّهيرة: معظمها، لاحظ"ح م م".
والجمّى: الباقلّى، وهو معرّب من اللّفظ السّريانيّ"جوما".
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها لفظ واحد: (جمّا) في سورة مكّيّة:
وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا الفجر: 20
يلاحظ أوّلا: أنّهم فسّروا (جمّا) : كثيرا، شديدا، فاحشا، تجمعون حلاله وحرامه، مجتمعا كثيرا، كثيرا مفرطا فيه، كثيرا شديدا مع الحرص والشّدّة ومنع الحقوق، تحبّون جمع المال وتولعون به فلا تنفقونه في خير، تميلون إلى المال ميلا شديدا- ميراثا كان أو غيره- يحبّون كثرة المال من فرط حرصهم ونحوها.
فجعل أكثرهم (جمّا) وصفا ل"حبّا"أي يحبّون المال حبّا كثيرا، إلّا أنّه يستشمّ من بعضهم جعله وصفا للمال، كمن قال:"تحبّون جمع المال"أو كثرته، فإن أراد أنّ (جمّا) وصف للمال فقد أخطأ، وإن أراد أنّ حبّه للمال