المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 25
وجمعه كثير وشديد- كما هو ظاهره- فقد أصاب. وكأنّ الماورديّ جمع بين الأمرين؛ حيث قال:"يحبّ المال حبّ إجمام له واستبقاء، فلا ينتفع به في دين ولا دنيا، وهو أسوأ أحوال ذي المال".
ثانيا: سياق الآية وما قبلها أوّلا ذمّ جمع المال وأكله من أيّ طريق حصل، وعدم إنفاقه في سبيل الخير، ثمّ ذمّ حبّه حبّا كثيرا، لأنّه يمنع من بذله ويدفع إلى جمعه كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ* وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ* وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا* وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا الفجر 17 - 20.
قال الآلوسيّ:"فيه إشارة إلى أنّ حبّ المال طبيعيّ، فلا يتخلّص منه المرء بالكلّيّة ... فكأنّه أشار إلى أنّ حبّه إذا لم يشتدّ لا يكون مذموما"ويؤيّده: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ العاديات: 8، وإِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ ص: 32، فقد فسّر (الخير) فيهما بالمال.
ثالثا: أوّلها بعضهم- وللتّأويل باب واسع- بالأعمال السّيّئة النّفسانيّة والأحوال القبيحة الحيوانيّة، لكنّه تأويل للمال لا للحبّ الجمّ، لاحظ:
"م ول"،"ح ب ب"،"ح ر ص"،"ش ر ه".