فهرس الكتاب

الصفحة 5513 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 63

لخيرا مجنبا، أي كثيرا. وطعام مجنب: كثير.

والجنبة: عامّة الشّجر الّذي يتربّل في الصّيف، يقال: مطرنا مطرا كثرت منه الجنبة، سمّيت جنبة لأنّها صغرت عن الشّجر الكبار وارتفعت عن الّتي لا أرومة لها في الأرض.

2 -ووردت بعض ألفاظ هذه المادّة ضدّا ونقيضا لما تقدّم ذكره من القرب والكثرة، ومنه قولهم: جانبه مجانبة وجنابا، أي صار إلى جنبه، وجانبه: باعده، أي صار في جانب غير جانبه.

وجنّب القوم: قلّت ألبان إبلهم فهم مجنّبون، وجنّب الرّجل، إذا لم يكن في إبله ولا غنمه درّ، وجنّب النّاس:

انقطعت ألبانهم، وهو عام تجنيب، وكلّ ذلك من البعد، كأنّ ألبانها قلّت فذهبت.

والجنبة والجنابة: ضدّ القرابة، يقال: نعم القوم هم لجار الجنابة، أي لجار الغربة. وجار جنب وجار الجنب:

ذو جنابة من قوم آخرين لا قرابة لهم. ورجل جانب وجنب: غريب، والجمع: أجناب، ورجل أجنب وأجنبيّ: البعيد منك في القرابة. والجنيب: الغريب، ورجل جنب: يتجنّب قارعة الطّريق مخافة الأضياف.

ورجل ذو جنبة: ذو اعتزال عن النّاس متجنّب لهم، يقال: قعد جنبة، أي ناحية واعتزل النّاس، ونزل فلان جنبة: ناحية. والمجانب: المباعد، يقال: أجنب الرّجل، أي تباعد، ولجّ فلان في جناب قبيح: لجّ في مجانبة أهله. وجنبه الشّي ء يجنبه وأجنبه وجنّبه إيّاه: نحّاه عنه، وجنب الرّجل: دفعه. وجنّب إبله وغنمه: لم يرسل فيها فحلا.

ومنه أيضا: الجنابة: المنيّ، لأنّ أصله البعد، قال علقمة بن عبدة:

فلا تحرمنّي نائلا عن جنابة ... فإنّي امرؤ وسط القباب غريب

3 -ولا وجه لقول من قال في وجه تسمية الجنب بأنّه يبعد عمّا يقرب منه غيره من الصّلاة وغيرها؛ إذ أنّه كان متداولا بين العرب قبل الإسلام، ولا صلاة- بما اصطلح عليه الشّرع- حينذاك. وقد ورد في الأخبار أنّ أبا سفيان آلى على نفسه أن لا يغتسل من جنابة حتّى يستأصل محمّدا وأتباعه.

وقال السّهيليّ:"في الحديث: أنّ الغسل من الجنابة كان معمولا به في الجاهليّة، بقيّة من دين إبراهيم وإسماعيل، كما بقي فيهم الحجّ والنّكاح، وكذلك سمّوها جنابة، وقالوا: رجل جنب وقوم جنب، لمجانبتهم في تلك الحال البيت الحرام ومواضع قرباتهم".

4 -وقيل: الجنيبة: العليقة، وهي النّاقة يعطيها الرّجل القوم يمتارون عليها له، ولا نحسبها من هذا الباب، بل هي مقلوبة النّجيبة، أي العتيقة، وهي النّاقة الخفيفة السّريعة.

وقيل أيضا: الجنيبة: صوف الثّنيّ، وهي الخبيبة بالخاء.

وكذلك التّجنيب: انحناء وتوتير في رجل الفرس، أو أنّه ينحّي يديه في الرّفع والوضع، وقيل: فرس مجنّب، أي بعيد ما بين الرّجلين من غير فحج، وهو من التّحنيب بالحاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت