فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 561

قبل الرّسالة، (و ما تاخّر) إلى وقت نزول هذه الآية.

وقيل: (ما تقدّم) قبل الفتح، (و ما تاخّر) بعد الفتح.

وقيل: (ما تقدّم) قبل نزول هذه الآية، (و ما تاخّر) بعدها.

وقيل: من ذنب أبيك إبراهيم، (و ما تاخّر) من ذنوب النّبيّين.

وقيل: (ما تقدّم) من ذنب يوم بدر، (و ما تاخّر) من ذنب يوم حنين. وذلك أنّ الذّنب المتقدّم يوم بدر أنّه جعل يدعو ويقول:"اللّهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبدا"وجعل يردّد هذا القول دفعات، فأوحى اللّه إليه:"من أين تعلم أنّي- لو أهلكت هذه العصابة- لا أعبد أبدا"فكان هذا الذّنب المتقدّم.

وأمّا الذّنب المتأخّر فيوم حنين، لمّا انهزم النّاس قال لعمّه العبّاس ولابن عمّه أبي سفيان:"ناولاني كفّا من حصباء الوادي"فناولاه فأخذه بيده، ورمى به في وجوه المشركين، وقال:"شاهت الوجوه، حم. لا ينصرون".

فانهزم القوم عن آخرهم، فلم يبق أحد إلّا امتلأت عيناه رملا وحصباء. ثمّ نادى في أصحابه فرجعوا، فقال لهم عند رجوعهم:"لو لم أرمهم لم ينهزموا، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى الأنفال: 17، فكان هذا هو الذّنب المتأخّر."

وقال أبو عليّ الرّوذباريّ، يقول: لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه لك. (16: 262)

البروسويّ: أي جميع ما فرط منك من ترك الأولى وتسميته ذنبا بالنّظر إلى منصبه الجليل؛ لأنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، على ما قاله أبو سعيد الخرّاز.

قال بعضهم: أي جميع ما صدر منك قبل النّبوّة وبعدها ممّا يطلق عليه الذّنب.

قال في شرح المواقف: حمله على ما تقدّم على النّبوّة وما تأخّر عنها، لا دلالة للّفظ عليه؛ إذ يجوز أن يصدر عنه قبل النّبوّة صغيرتان أحدهما متقدّمة على الأخرى.

وفيه أنّه يصحّ أن يطلق على كلّ من الصّغيرتين أنّهما قبل النّبوّة، فإنّ التّقدّم والتّأخّر إضافيّ، وهو اللّائح.

قال ابن عطاء: لمّا بلغ عليه السّلام سدرة المنتهى ليلة المعراج قدّم هو وأخّر جبريل، فقال لجبريل: تتركني في هذا الموضع وحدي، فعاتبه اللّه حين سكن إلى جبريل، فقال: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ؛ فيكون كلّ من الذّنبين بعد النّبوّة. [ثمّ ذكر قول الميبديّ وتعقّبه بقوله:]

لكن فيه أنّه خارج من أدب العبارة. (9: 8)

الآلوسيّ: المتقدّم والمتأخّر للإحاطة كناية عن الكلّ. (26: 91)

الطّباطبائيّ: المراد بالذّنب- واللّه أعلم- التّبعة السّيّئة الّتي لدعوته صلّى اللّه عليه وآله عند الكفّار والمشركين، وهو ذنب لهم عليه كما في قول موسى لربّه: وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ الشّعراء: 14، وما تقدّم من ذنبه هو ما كان منه صلّى اللّه عليه وآله بمكّة قبل الهجرة وما تأخّر من ذنبه هو ما كان منه بعد الهجرة، ومغفرته تعالى لذنبه هي ستره عليه بإبطال تبعته بإذهاب شوكتهم وهدم بنيتهم، ويؤيّد ذلك ما يتلوه من قوله: وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ إلى أن قال: وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا الفتح: 3.

وللمفسّرين في الآية مذاهب مختلفة أخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت