فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 560

الطّوسيّ: قيل: جعل غفرانه جزاء عن ثوابه على جهاده في فتح مكة. وقيل في معناه أقوال:

أحدها: (ما تقدّم) من معاصيك قبل النّبوّة (و ما تاخّر) منها.

الثّاني: (ما تقدّم) قبل الفتح (و ما تاخّر) عنه.

الثّالث: ما قد وقع منك وما لم يقع على طريق الوعد، بأنّه يغفره له إذا كان.

الرّابع: (ما تقدّم) من ذنب أبيك آدم، (و ما تاخّر) عنه.

وهذه الوجوه كلّها لا تجوز عندنا، لأنّ الأنبياء عليهم السّلام لا يجوز عليهم فعل شي ء من القبيح لا قبل النّبوّة ولا بعدها، لا صغيرها ولا كبيرها، فلا يمكن حمل الآية على شي ء ممّا قالوه، ولا صرفها إلى آدم، لأنّ الكلام فيه كالكلام في نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله.

ومن حمل الآية على الصّغائر الّتي تقع محبطة فقوله فاسد، لأنّا قد بيّنّا أنّ شيئا من القبائح لا يجوز عليهم بحال. على أنّ الصّغائر تقع مكفّرة محبطة لا يثبت عقابها، فكيف يمتنّ اللّه تعالى على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه يغفرها له، وهو تعالى لو آخذه بها لكان ظالما. وإنّما يصحّ التّمدّح بما له المؤاخذة أو العفو عنه، فإذا غفر استحقّ بذلك الشّكر.

وللآية وجهان من التّأويل:

أحدهما: ليغفر لك (ما تقدّم) من ذنب أمّتك (و ما تاخّر) بشفاعتك ولمكانك. وأضاف الذّنب إلى النّبيّ وأراد به أمّته، كما قال: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ يوسف: 82، يريد أهل القرية، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وذلك جائز لقيام الدّلالة عليه، كما قال: وَجاءَ رَبُّكَ الفجر: 22، والمراد وجاء أمر ربّك.

الثّاني: أراد يغفر ما أذنبه قومك إليك من صدّهم لك عن الدّخول إلى مكّة في سنة الحديبيّة، فأزال اللّه ذلك، وستر عليك تلك الوصمة بما فتح عليك من مكّة ودخلتها في ما بعد، ولذلك جعله جزاء على جهاده في الدّخول إلى مكّة. (9: 313)

نحوه الطّبرسيّ. (5: 110)

الميبديّ: يذكر مثل ذلك على طريق التّأكيد، كما يقال: أعطى من رآه ومن لم يره، وضرب من لقيه ومن لم يلقه. (9: 207)

الزّمخشريّ: يريد جميع ما فرط منك. وقيل (ما تقدّم) من حديث مارية (و ما تاخّر) من امرأة زيد.

الفخر الرّازيّ: ما معنى قوله: (و ما تاخّر) ؟ نقول:

فيه وجوه:

أحدها: أنّه وعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأنّه لا يذنب بعد النّبوّة.

ثانيها: (ما تقدّم) على الفتح، (و ما تاخّر) عن الفتح.

ثالثها: العموم، يقال: اضرب من لقيت ومن لا تلقاه، مع أنّ من لا يلقى لا يمكن ضربه، إشارة إلى العموم.

رابعها: من قبل النّبوّة ومن بعدها، وعلى هذا فما قبل النّبوّة بالعفو وما بعدها بالعصمة.

وفيه وجوه أخر ساقطة، منها قول بعضهم:

(ما تقدّم) من أمر مارية (و ما تاخّر) من أمر زينب، وهو أبعد الوجوه وأسقطها؛ لعدم التئام الكلام. (28: 78)

القرطبيّ: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت