فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 563
إضافة ذنوب أمّته صلّى اللّه عليه وآله إليه للإتّصال والسّبب بينه وبين أمّته. وهذا الوجه والوجه السّابق عليه سليمان عن عامّة الإشكالات، لكن إشكال عدم الارتباط بين الفتح والمغفرة على حاله.
ومن ذلك: ما عن علم الهدى رحمه اللّه، أنّ الذّنب مصدر، والمصدر يجوز إضافته إلى الفاعل والمفعول معا، فيكون هنا مضافا إلى المفعول، والمراد ما تقدّم من ذنبهم إليك في منعهم إيّاك من مكّة وصدّهم لك عن المسجد الحرام، ويكون معنى"المغفرة"على هذا، الإزالة والنّسخ لأحكام أعدائه من المشركين، أي يزيل اللّه تعالى ذلك عنك، ويستر عليك تلك الوصمة بما يفتح لك من مكّة فتدخلها فيما بعد.
وهذا الوجه قريب المأخذ ممّا قدّمنا من الوجه، ولا بأس به لو لم يكن فيه بعض المخالفة لظاهر الآية.
يتاخّر
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ. المدّثّر: 37
ابن عبّاس: من شاء اتّبع طاعة اللّه، ومن شاء تأخّر عنها. (الطّبريّ 29: 164)
هذا تهديد وإعلام أنّ من تقدّم إلى الطّاعة والإيمان بمحمّد جوزي بثواب لا ينقطع، ومن تأخّر عن الطّاعة وكذّب محمّدا عوقب عقابا لا ينقطع. (القرطبيّ 19: 86)
الحسن: هذا وعيد وتهديد وإن خرج مخرج الخبر، كقوله تعالى: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ الكهف: 29. (القرطبيّ 19: 86)
قتادة: (يتقدّم) في طاعة اللّه، (او يتاخّر) في معصيته. (الطّبريّ 29: 164)
السّدّيّ: (ان يتقدّم) إلى النّار المتقدّم ذكرها، (او يتاخّر) عنها إلى الجنّة. (أبو حيّان 8: 379)
الإمام الكاظم عليه السّلام: كلّ من تقدّم إلى ولايتنا تأخّر عن سقر، وكلّ من تأخّر عن ولايتنا تقدّم إلى سقر. (الطّبرسيّ 5: 391)
الزّجّاج: (ان يتقدّم) إلى المأمورات (او يتاخّر) عن المنهيّات. (أبو حيّان 8: 379)
الطّوسيّ: معناه إنّ هذا الإنذار متوجّه إلى من يمكنه أن يتّقي عذاب النّار، بأن يجتنب معاصيه ويفعل طاعاته، فيقدر على التّقدّم والتّأخّر في أمره بخلاف ما يقوله المجبّرة الّذين يقولون بتكليف ما لا يطاق لمنع القدرة. (10: 185)
الزّمخشريّ: معناه مطلق لمن شاء التّقدّم أو التّأخّر (ان يتقدّم او يتاخّر) ، والمراد بالتّقدّم والتّأخّر السّبق إلى الخير والتّخلّف عنه، وهو كقوله: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ الكهف: 29. (4: 186)
ابن عطيّة: هو بيان في النّذارة وإعلام بأنّ كلّ أحد يسلك طريق الهدى والحقّ إذا حقّق النّظر؛ إذ هو بعينه يتأخّر عن هذه الرّتبة بغفلته وسوء نظره.
(أبو حيّان 8: 379)
الطّبرسيّ: [مثل الطّوسيّ وأضاف:]
وقيل: إنّه سبحانه عبّر عن الإيمان والطّاعة بالتّقدّم، لأنّ صاحبه متقدّم في العقول والدّرجات، وعن الكفر والمعصية بالتّأخّر، لأنّه متأخّر في العقول والدّرجات.