فهرس الكتاب

الصفحة 5588 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 138

أمّا جنّ فلان بمعنى فقد عقله، فهي من أقوال العامّة.

المصطفويّ: والظّاهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو التّغطية والمواراة، وبمناسبة هذا المعنى استعملت في موارد: فالجنين"فعيل"وهو ما يغطّى ويوارى في بطن أو قبر أو غيرهما.

والجنّة"فعلة"كاللّقمة بمعنى ما يجنّ به، أي ما يغطّى به من ترس أو سلاح آخر.

والجنّة"فعلة"مصدر للنّوع كالجلسة، وهو يدلّ على نوع من المواراة والتّغطية، ويستعمل في ضعف واختلال يغطّي العقل وهو الجنون.

والجنّة"فعلة"مصدر للمرّة، يطلق على حديقة مغطّاة بالأشجار الملتفّة، فكأنّها قد غطّيت مرتبة واحدة، ودامت تغطيتها. [ثمّ ذكر الآيات وقال:]

وليعلم أنّ ما في هذه الدّنيا المادّيّة من الأكل والنّعم والثّمرات واللّذائذ والمشتهيات، كلّها في مراتب نازلة عن النّعم الأخرويّة المتقدّمة مرتبة والمتأخّرة زمانا، وهي متشابهة بهذه النّعم الدّنيويّة في الصّور، المتفاوتة المختلفة معها في الموادّ خشونة ولطافة، وشيئيّة الشّي ء بصورته لا بمادّته.

والألفاظ موضوعة في مقابلة المعاني الموجودة في هذا العالم لأنّها، هي المتصوّرة المعقولة في الأذهان. وأمّا الموضوعات ومفاهيم عالم الآخرة فلم توضع لها ألفاظ وكلمات، لأنّها غير مدركة لنا، نعم تطلق عليها هذه الألفاظ والكلمات بلحاظ التّشابه والتّماثل صورة.

ومن هذه الكلمات: الجنّة، النّهر، اللّبن، العسل، الماء، النّار، وغيرها.

فجنّة الآخرة: هي جنّة عالية، وجنّة الخلد، وخير مستقرّ، وعرضها كعرض السّماوات والأرض، وجنّة النّعيم، تجري من تحتها الأنهار، جنّة عدن، جنّة فردوس، الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات فلهم جنّات المأوى.

وأمّا"الجنان"فباعتبار كون القلب متواريا ومغطّى في بدن الإنسان.

وأمّا"الجنّ"فهو مخلوق في مقابل الإنس، أي من كان غير مأنوس مع أفراد الإنسان، ومتواريا عن أنظارهم ومغطّى عنهم، وهم مكلّفون وذوو عقول، موحّدون وكافرون.

ومبدأ تكوّن الجنّ من النّار، كما أنّ مبدأ تكوّن الإنس من التّراب، فإنّ التّراب يكون طينا وصلصالا وحمأ، كما أنّ النّار يتفرّع منها التّوقّد والحرارة والنّور والإضاءة.

فإنّ النّار هي جهة الحرارة الحاصلة من شدّة التّحرّك في الأجزاء، والنّور، هو جهة الإضاءة الحاصلة من الحرارة؛ ففي النّار نور وإضاءة ولطافة وجريان ونفوذ وقوّة. وإذا سكنت تلك الحرارة والقوّة: فهو التّراب وما يتفرّع منه.

فمادّة النّار هي المناسبة والمقتضية، لأن تكون مغطّاة ومتوارية، بخلاف مادّة التّراب المقتضية للسّكون والممدوديّة والمحجوبيّة والغلظة والكثافة.

وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ الحجر: 27، وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ الرّحمن: 15، والجانّ: فاعل من الجنون، وهو من كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت