المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 190
وفي (45) : وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ وبعدها بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ فقد وصفوه بشاعر مجنون، أي أنّ القرآن شعر، فردّ اللّه عليهم بأنّه جاء بالحقّ، أي القرآن حقّ، بدليل أنّه صدّق الأنبياء قبله، وليس بشعر.
ومثله (49) : فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ وبعدها: أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ وهي آخرها نزولا.
وفي (46) : ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ أي إنّه تعلّم القرآن من غيره، كما قال: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ النّحل: 103.
6 -وأمّا الآيات رقم (42 و43 و47) فجاءت رميا لنوح وموسى عليهما السّلام بالجنون في دعوتهما إلى ربّ العالمين ورفض الآلهة، ونفي ربوبيّة فرعون من دون علاقة لها بالقرآن تصريحا، إلّا أنّ قصص القرآن عموما- كما سبق- لها علاقة بالنّبيّ عليه السّلام وبالقرآن، وأنّه من عند اللّه.
إضافة إلى أنّ (42) : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ جاءت قبلها وبعدها آيات بشأن القرآن: وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ* حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ القمر: 4، 5، وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ* القمر:
15، 17 و22 و32 و40، إضافة إلى 25 و26: أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ* سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ فكأنّ هذه السّورة غلبت عليها صبغة قرآنيّة رفضا لأيّ ريب فيه.
وكذلك (43) : قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ حيث رمى فيها فرعون موسى بأنّه مجنون، إلّا أنّ قبلها وبعدها آيات بشأن القرآن، فقد بدأت سورة الشّعراء ب طسم* تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ* ... وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ* فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ 1 - 6. وجاءت في أواخرها: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ* بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ إلى وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ* فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ* كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ 192 - 200، وأيضا هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ* تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ... وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ... 221 - 227، ففيها تأكيد أنّ القرآن وحي من اللّه وليس قول شيطان ولا شعر شاعر.
إضافة إلى أنّه جاء في خلال هذه السّورة مرارا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ* (8 و67 و103 و121 و139 و159 و174 و190) وذلك بعد كلّ قصّة فيها تسجيلا على أنّها آية لصدق القرآن.
ومثلها (47 و48) بشأن موسى والرّسل عليهم السّلام فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ وكَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ فلهما علاقة بالقرآن أيضا، فقد جاء قبلهما: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ وبعدهما: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ