فهرس الكتاب

الصفحة 5642 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 191

الذّاريات: 23 و55.

7 -لقد قورنت في هذه الآيات تهمة الجنون بتهم الكهانة والشّعر والسّحر، فجاء في (47) قول فرعون لموسى عليه السّلام: (ساحر او مجنون) وفي (48) قول أعداء الرّسل لهم: قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ وذلك لأنّهم كانوا ينكرون عبادة الآلهة، ويصرّون على عبادة اللّه، فرموهم بالجنون، وكانت لهم معجزات فرموهم بالسّحر.

أمّا النّبيّ عليه السّلام فأتى بالقرآن مع نظمه المعجز فرموه في (45) بأنّه شاعر مجنون، وفي (48) بأنّه كاهن أو مجنون تشبيها للقرآن بأوراد الكهنة، كما اتّهموه في (46) بأنّه مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ أي تعلّم القرآن من غيره. فقد جمعوا له بين الجنون وأربع تهم أخرى يتردّدون بينها شكّا منهم أو جهلا بحقيقة الأمر، أو تنويعا في الافتراء عليه بأنّه نبيّ مرسل، لاحظ"س ح ر"، و"ش ع ر"، و"ك ه ن"، و"ع ل م".

8 -لا تخلو تهمة الجنون في بعض هذه الآيات عن استهزاء وسخريّة له أو لموسى عليهما السّلام، مثل (44) :

يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ، و (43) :

إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ و (40) :

وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ، فلاحظ النّصوص التّفسيريّة.

9 -احتمل بعضهم أنّ رميه بالجنون نشأ عما كان يظهر عليه من شبه الغشي، حين ينزل عليه الوحي.

ويردّه أنّ هذه الحالة كانت تغلبه أحيانا، ولم يكن المشركون يعلمون بها، مع أنّهم رموه به في بدو نزول الوحي، كما دلّت عليه سورة القلم، وسياق أوّلها (39) يأباه، فلاحظ، مع أنّ فرعون رمى موسى عليه السّلام بالجنون، ولم يكن يرى منه هذه الحالة، بل قال الطّوسيّ:"يموّه عليهم أنّي أسأله عن ماهيّة (ربّ العالمين) فيجيبني عن غير ذلك، كما يفعل المجنون"، ونحوه الفخر الرّازيّ وغيره، فلاحظ.

10 -ثلاث من هذه الآيات، وهي (39 و41 و49) نفي للجنون عنه عليه السّلام بلسان عاطفيّ من اللّه: ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ والباقي تهمة له أو لغيره من الأنبياء، نقلا عن أعدائهم.

11 -قال الطّبرسيّ في (47) قول فرعون لموسى:

ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ:"و في ذلك دلالة على جهل فرعون، لأنّ السّاحر هو اللّطيف الحيلة؛ وذلك ينافي صفة المجنون المختلط العقل، فكيف يوصف شخص واحد بهاتين الصّفتين؟!".

ونقول: وصفه موسى بالسّاحر لما صدرت عنه من الآيات، ولا سيّما آيتي العصا واليد البيضاء، أمّا وصفه بالجنون لما مرّ من تمويهه على النّاس، وكان ذلك في مواطن مختلفة، فقال في موطن: إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ* الأعراف: 109، والشّعراء: 34، وقال في موضع آخر:

(43) إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ، أمّا قوله فيه (47) : (ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) فكلمة (او) للإبهام على السّامع أو تمويه عليه، كأنّه شاكّ في ذلك، لاحظ نصّ البروسويّ.

وقال البيضاويّ فيها:"كأنّه جعل ما ظهر عليه من الخوارق منسوبا إلى الجنّ، وتردّد في أنّه حصل ذلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت