المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 193
يأكلا منها من حيث شاءا، وأن لا يقربا من الشّجرة ليكونا من الظّالمين. وهذا تكرّر في البقرة دون طه، بل فيها خاطب آدم أنّ الشّيطان عدوّ له ولزوجه فلا يخرجنّهما من الجنّة ليشقى، ثمّ وصف الجنّة بما ذكر فيها وليس فيها ذكر الشّجرة.
ثمّ حكى في"الأعراف"وسوسة الشّيطان لهما ليبدي لهما ما وري عنها بحجّة أنّ ربّهما نهاهما عن الشّجرة، كراهة أن يكونا ملكين أو يكونا من الخالدين، وقاسمهما أنّه لهما من النّاصحين فدلّاهما بغرور. وفي"طه"وسوس الشّيطان إلى آدم وقال له: هل أدلّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى، وليس فيها احتجاج ولا قسم. أمّا في"البقرة"فاكتفى بأنّه أزلّهما عنها وأخرجهما منها من دون ذكر الوسوسة والاحتجاج والقسم.
وجاء في"الأعراف"أنّهما ذاقا الشّجرة، فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة. وقريب منها ما في"طه"وسكت عنها في"البقرة".
ثمّ في الأعراف وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ* قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ وفي طه: وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى * ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى. وفي البقرة:
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ثمّ في الأعراف: قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلى آخر الآيات، وفي"البقرة"قريب منها وليس في"طه".
2 -ومع أنّها تختلف تفصيلا وإجمالا، تشترك في أنّ المخاطب فيها جميعا، هو آدم وتبعته زوجته في الخطاب.
وفي العنصر الأصليّ للقصّة: وهو إغواء الشّيطان لهما، وإخراجهما من الجنّة بالعصيان ثمّ غفران اللّه لهما.
3 -اختلف المفسّرون قديما وحديثا في"جنّة آدم"أهي جنّة الخلد، أو جنّة في السّماء، أو جنّة في الأرض، وتمسّكوا بأشياء لا تنتهي إلى القطع واليقين، فلاحظ النّصوص. ولا يهمّنا العلم بها بقدر ما يهمّنا الاتّعاظ بها، حذرا من إغواء الشّيطان واعترافا بأنّه عدوّ للإنسان، ولهذا ذيّلها في الأعراف بخطاب يا بني آدم مرّتين كنتيجة للقصّة.
4 -كما اختلفوا في الشّجرة أهي حنطة أو غيرها، لاحظ:"إبليس، شيطان، شجرة، آدم"فقد أحصينا في"آدم"ما جاء في القرآن من شؤونه وأعماله.
5 -جاءت هذه القصّة في التّوراة بتفاوت عمّا في القرآن، ويظهر منها أنّ الجنّة كانت في"عدن"وأنّ الشّجرة هي شجرة الحياة ومعرفة الخير والشّرّ، لاحظ الفصل الثّاني من"سفر التّكوين".
المحور الثّاني: جنّة الأرض 12 آية (111 - 122) وفيها بحوث:
1 -ثمان منها جاءت مفردة (111 - 118) وأربع منها جاءت تثنية: اثنتان لجنّتين كانتا لقوم سبأ (119، 120) ، كرّرت فيهما ثلاث مّرات واثنتان في قصّة جنّتين كانتا لرجل اغترّ بهما (121 و122) وكرّرت فيهما مرّتين والجميع خمس مرّات لاحظ النّصوص، ولاحظ"أ ث ل: أثل".
2 -واثنتا عشرة (147 - 158) جاءت جمعا: