فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 235
استفرغوا جهدكم وطاقتكم في ذلك. [ثمّ قال نحو الزّمخشريّ] (6: 391)
الآلوسيّ: [نحو القرطبيّ وأضاف:]
والمراد هنا عند الضّحّاك: جهاد الكفّار حتّى يدخلوا في الإسلام، ويقتضي ذلك أن تكون الآية مدنيّة، لأنّ الجهاد إنّما أمر به بعد الهجرة. وعند عبد اللّه بن المبارك:
جهاد الهوى والنّفس.
والأولى أن يكون المراد به: ضروبه الثّلاثة، وليس ذلك من الجمع بين الحقيقة والمجاز في شي ء، وإلى هذا يشير ما روى جماعة عن الحسن أنّه قرأ الآية، وقال: إنّ الرّجل ليجاهد في اللّه تعالى وما ضرب بسيف، ويشمل ذلك جهاد المبتدعة والفسقة، فإنّهم أعداء أيضا، ويكون بزجرهم عن الابتداع والفسق حَقَّ جِهادِهِ أي جهادا فيه حقّا.
فقدّم"حقّا"وأضيف على حدّ"جرد قطيفة"، وحذف حرف الجرّ وأضيف (جهاد) إلى ضميره تعالى، على حدّ قوله:
* ويوم شهدناه سليما وعامرا* [ثمّ نقل قول الزّمخشريّ]
وأيّا مّا كان، فنصب (حقّ) على المصدريّة. وقال أبو البقاء: إنّه نعت لمصدر محذوف، أي جهادا حقّ جهاده. وفيه أنّه معرفة، فكيف يوصف به النّكرة، ولا أظنّ أنّ أحدا يزعم أنّ الإضافة إذا كانت على الاتّساع لا تفيد تعريفا، فلا يتعرّف بها المضاف ولا المضاف إليه.
والآية تدلّ على الأمر بالجهاد على أتمّ وجه، بأن يكون خالصا للّه تعالى، لا يخشى فيه لومة لائم، وهي محكمة.
ومن قال كمجاهد، والكلبيّ: إنّها منسوخة بقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ التّغابن: 16، فقد أراد بها أن يطاع سبحانه فلا يعصى أصلا، وفيه بحث لا يخفى.
القاسميّ: عامّ في جهاد الكفّار والظّلمة والنّفس، و (حقّ) منصوب على المصدريّة. والأصل: جهادا فيه حقّا، فعكس، وأضيف"الحقّ"إلى"الجهاد"مبالغة، ليدلّ على أنّ المطلوب القيام بمواجبه وشرائطه على وجه التّمام والكمال، بقدر الطّاقة. (12: 4384)
عبد الكريم الخطيب: والجهاد وإن كان ممّا تضمّنه هذا الأمر؛ إذ هو من عبادة اللّه، ومن فعل الخير معا، فقد خصّ بالذّكر هنا لماله من مقام كبير بين العبادات وأفعال الخير، ولما فيه من مخاطرة بالنّفس والمال، وهما أغلى ما يملك الإنسان، وأولى ما يحرص عليه ويضنّ به.
وفي قوله تعالى: حَقَّ جِهادِهِ تأكيد لهذا الجهاد.
وبيان للصّفة الّتي يكون عليها، وهو أن يكون خالصا للّه، وفي سبيل اللّه، لا يبتغى به شي ء غير وجه اللّه. وهنا يكون البذل للمال والنّفس هيّنا، إذا نظر إليه في مقابل ثواب اللّه، وابتغاء رضوانه.
وفي قوله تعالى: وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ بتعدية الجهاد بحرف الجرّ (في) إلى لفظ الجلالة (اللّه) وإلى (سبيل اللّه) كما جرى ذلك في الأسلوب القرآنيّ، في هذا ما يشير إلى قدر الجهاد، وإلى أنّه للّه وحده، ومن أجل ذاته سبحانه،