فهرس الكتاب

الصفحة 5685 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 234

جِهادِهِ أن لا يفعل إلّا عبادة لا رغبة في الدّنيا، من حيث الاسم أو الغنيمة.

والثّاني: أن يجاهدوا آخرا كما جاهدوا أوّلا، فقد كان جهادهم في الأوّل أقوى وكانوا فيه أثبت، نحو صنعهم يوم بدر. روي عن عمر رضي اللّه عنه أنّه قال لعبد الرّحمان بن عوف: أما علمت أنّا كنّا نقرأ"و جاهدوا في اللّه حقّ جهاده في آخر الزّمان كما جاهدتموه في أوّله"؟ فقال عبد الرّحمان: ومتى ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: إذا كانت بنو أميّة الأمراء وبنو المغيرة الوزراء.

واعلم أنّه يبعد أن تكون هذه الزّيادة من القرآن، وإلّا لنقل كنقل نظائره. ولعلّه إن صحّ ذلك عن الرّسول، فإنّما قاله كالتّفسير للآية.

وروي عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أنّه قرأ:

"و جاهدوا في اللّه حقّ جهاده كما جاهدتم أوّل مرّة"فقال عمر: من الّذي أمرنا بجهاده؟ فقال: قبيلتان من قريش: مخزوم وعبد شمس، فقال: صدقت.

والثّالث: قال ابن عبّاس: (حقّ جهاده) لا تخافوا في اللّه لومة لائم.

والرّابع: قال الضّحّاك: واعملوا للّه حقّ عمله.

والخامس: استفرغوا وسعكم في إحياء دين اللّه، وإقامة حقوقه بالحرب باليد واللّسان وجميع ما يمكن، وردّوا أنفسكم عن الهوى والميل.

والوجه السّادس: قال عبد اللّه بن المبارك (حقّ جهاده) مجاهدة النّفس والهوى، ولمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوة تبوك قال:"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر".

والأولى أن يحمل ذلك على كلّ التّكاليف، فكلّ ما أمر به ونهي عنه، فالمحافظة عليه جهاد.

السّؤال الثّالث: هل يصحّ ما نقل عن مقاتل والكلبيّ أنّ هذه الآية منسوخة بقوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التّغابن: 16، كما أنّ قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ) آل عمران: 102، منسوخ بذلك؟

الجواب: هذا بعيد، لأنّ التّكليف مشروط بالقدرة، لقوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها البقرة:

286، فكيف يقول اللّه: وجاهدوا في اللّه على وجه لا تقدرون عليه. وكيف وقد كان الجهاد في الأوّل مضيّقا حتّى لا يصحّ أن يفرّ الواحد من عشرة، ثمّ خفّفه اللّه بقوله: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ الأنفال: 66، أفيجوز مع ذلك أن يوجبه على وجه لا يطاق حتّى يقال: إنّه منسوخ! (23: 72)

نحوه النّيسابوريّ. (17: 124)

القرطبيّ: قيل: عنى به جهاد الكفّار، وقيل: هو إشارة إلى امتثال جميع ما أمر اللّه به، والانتهاء عن كلّ ما نهى اللّه عنه، أي جاهدوا أنفسكم في طاعة اللّه وردّها عن الهوى، وجاهدوا الشّيطان في ردّ وسوسته، والظّلمة في ردّ ظلمهم، والكافرين في ردّ كفرهم. (12: 99)

النّسفيّ: أمر بالغزو أو مجاهدة النّفس والهوى، وهو الجهاد الأكبر، أو هو كلمة حقّ عند أمير جائر.

أبو حيّان: أمر بالجهاد في دين اللّه وإعزاز كلمته، يشمل جهاد الكفّار والمبتدعة وجهاد النّفس.

وقيل: أمر بجهاد الكفّار خاصّة حَقَّ جِهادِهِ أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت