فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 237
نحوه الطّبرسيّ. (2: 97)
الواحديّ: والمعنى: ليس المؤمنون القاعدون عن الجهاد من غير عذر والمؤمنون المجاهدون سواء، إلّا أولي الضّرر، فإنّهم يساوون المجاهدين، لأنّ الضّرر أقعدهم عن الجهاد. (2: 104)
الزّمخشريّ: فإن قلت: معلوم أنّ القاعد بغير عذر والمجاهد لا يستويان، فما فائدة نفي الاستواء؟
قلت: معناه الإذكار بما بينهما من التّفاوت العظيم والبون البعيد، ليأنف القاعد ويترفّع بنفسه عن انحطاط منزلته، فيهتزّ للجهاد ويرغب فيه، وفي ارتفاع طبقته، ونحوه هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ الزّمر: 9، أريد به التّحريك من حميّة الجاهل وأنفته، ليهاب به إلى التّعلّم، ولينهض بنفسه عن صفة الجهل إلى شرف العلم. فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ جملة موضّحة لما نفى من استواء القاعدين والمجاهدين، كأنّه قيل: ما لهم لا يستوون؟ فأجيب بذلك. والمعنى على القاعدين غير أولى الضّرر، لكون الجملة بيانا للجملة الأولى، المتضمّنة لهذا الوصف. (1: 555)
الفخر الرّازيّ: اعلم أنّ في كيفيّة النّظم وجوها:
الأوّل: ما ذكرناه، أنّه تعالى لمّا رغّب في الجهاد أتبع ذلك ببيان أحكام الجهاد، فالنّوع الأوّل من أحكام الجهاد: تحذير المسلمين عن قتل المسلمين، وبيان الحال في قتلهم على سبيل الخطإ كيف، وعلى سبيل العمد كيف، وعلى سبيل تأويل الخطإ كيف، فلمّا ذكر ذلك الحكم أتبعه بحكم آخر، وهو بيان فضل المجاهد على غيره، وهو هذه الآية.
الوجه الثّاني: لمّا عاتبهم اللّه تعالى على ما صدر منهم من قتل من تكلّم بكلمة الشّهادة، فلعلّه يقع في قلبهم أنّ الأولى الاحتراز عن الجهاد، لئلّا يقع بسببه في مثل هذا المحذور، فلا جرم ذكر اللّه تعالى في عقيبه هذه الآية وبيّن فيها فضل المجاهد على غيره، إزالة لهذه الشّبهة.
الوجه الثّالث: أنّه تعالى لمّا عاتبهم على ما صدر منهم من قتل من تكلّم بالشّهادة، ذكر عقيبه فضيلة الجهاد، كأنّه قيل: من أتى بالجهاد فقد فاز بهذه الدّرجة العظيمة عند اللّه تعالى، فليحترز صاحبها من تلك الهفوة، لئلّا يخلّ منصبه العظيم في الدّين بسبب هذه الهفوة، واللّه أعلم. [إلى أن قال:]
واعلم أنّه تعالى لمّا بيّن أنّ المجاهدين والقاعدين لا يستويان، ثمّ إنّ عدم الاستواء يحتمل الزّيادة ويحتمل النّقصان، لا جرم كشف تعالى عنه، فقال: فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ. [إلى أن قال:]
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى أي وكلّا من القاعدين والمجاهدين فقد وعده اللّه الحسنى.
قال الفقهاء: وفيه دليل على أنّ فرض الجهاد على الكفاية، وليس على كلّ واحد بعينه، لأنّه تعالى وعد القاعدين الحسنى كما وعد المجاهدين، ولو كان الجهاد واجبا على التّعيين، لما كان القاعد أهلا لوعد اللّه تعالى إيّاه الحسنى. (11: 6)
البيضاويّ: أي لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الجهاد من غير علّة، وفائدته تذكير ما بينهما من التّفاوت، ليرغّب القاعد في الجهاد رفعا لرتبته، وأنفة عن انحطاط منزلته. فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ ...