فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 238
جملة موضّحة لما نفى الاستواء فيه والقاعدون على التّقييد السّابق. [إلى أن قال:]
( ... اجرا عظيما) نصب على المصدر، لأنّ فضّل) بمعنى أجرا، أو المفعول الثّاني له لتضمّنه معنى الإعطاء، كأنّه قيل: وأعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما.
نحوه النّسفيّ (1: 245) ، والشّربينيّ (1: 325) ، والبروسويّ (2: 266) .
أبو السّعود: بيان لتفاوت طبقات المؤمنين، بحسب تفاوت درجات مساعيهم في الجهاد، بعد مامرّ من الأمر به وتحريض المؤمنين عليه، ليأنف القاعد عنه، ويترفّع بنفسه عن انحطاط رتبته، فيهتزّ له رغبة في ارتفاع طبقته. والمراد بهم: الّذين أذن لهم في القعود عن الجهاد اكتفاء بغيرهم.
قال ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما:"هم القاعدون عن بدر والخارجون إليها"وهو الظّاهر الموافق لتاريخ النّزول، لا ما روي عن مقاتل:"من أنّهم الخارجون إلى تبوك"فإنّه ممّا لا يوافقه التّاريخ ولا يساعده الحال، إذ لم يكن للمتخلّفين يومئذ هذه الرّخصة. (2: 183)
الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود وأضاف:]
وروي أنّ الآية نزلت في كعب بن مالك من بني سلمة، ومرارة بن الرّبيع من بني عمرو بن عوف، والرّبيع وهلال بن أميّة من بني واقف، حين تخلّفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، في تلك الغزوة. [إلى أن قال:]
وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ في منهاج دينه (باموالهم) إنفاقا فيما يوهن كيد الأعداء، (و انفسهم) حملا لها على الكفاح عند اللّقاء. وكلا الجارّين متعلّق ب (المجاهدون) ، وأوردوا بهذا العنوان دون عنوان الخروج المقابل لوصف المعطوف عليه، وقيّده بما قيّده، مدحا لهم، وإشعارا بعلّة استحقاقهم لعلوّ المرتبة، مع ما فيه من حسن موقع السّبيل، في مقابلة القعود، كما قيل.
وقيل: إنّما أوردوا بعنوان الجهاد إشعارا بأنّ القعود كان عنه، ولكن ترك التّصريح به هناك رعاية لهم في الجملة، وقدّم (القاعدون) على (المجاهدين) ولم يؤخّر عنهم، ليتّصل التّصريح بتفضّلهم بهم.
وقيل: للإيذان من أوّل الأمر بأنّ القصور الّذي ينبئ عنه عدم الاستواء من جهة القاعدين، لا من جهة مقابليهم، فإنّ مفهوم عدم الاستواء بين الشّيئين المتفاوتين زيادة ونقصانا وإن جاز اعتباره بحسب زيادة الزّائد، لكنّ المتبادر اعتباره بحسب قصور القاصر، وعليه قوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ الرّعد: 16، إلى غير ذلك.
وأمّا قوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ الزّمر: 9، فلعلّ تقديم الفاضل فيه، لأنّ صلته ملكة لصلة المفضول. [إلى أن قال:]
(و كلّا) مفعول أوّل لما يعقبه، قدّم عليه لإفادة القصر تأكيدا للوعد، وتنوينه عوض عن المضاف إليه، أي كلّ واحد من الفريقين المجاهدين والقاعدين. [إلى أن قال:]