فهرس الكتاب

الصفحة 5724 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 273

لليدين والرّجلين استقامة. فلو حفظ الإنسان نفسه وترك النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام لهلك هو أيضا، بخلاف العبد والسّيّد. (28: 113)

القرطبيّ: أي لا تخاطبوه: يا محمّد ويا أحمد، ولكن:

يا نبيّ اللّه ويا رسول اللّه، توقيرا له.

وقيل: كان المنافقون يرفعون أصواتهم عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليقتدي بهم ضعفة المسلمين، فنهي المسلمون عن ذلك.

وقيل: لا تَجْهَرُوا لَهُ أي لا تجهروا عليه، كما يقال: سقط لفيه، أي على فيه، كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ الكاف كاف التّشبيه في محلّ النّصب، أي لا تجهروا له جهرا مثل جهر بعضكم لبعض.

وفي هذا دليل على أنّهم لم ينهوا عن الجهر مطلقا حتّى لا يسوغ لهم إلّا أن يكلّموه بالهمس والمخافتة، وإنّما نهوا عن جهر مخصوص مقيّد بصفة، أعني الجهر المنعوت بمماثلة ما قد اعتادوه منهم فيما بينهم، وهو الخلوّ من مراعاة أبّهة النّبوّة وجلالة مقدارها، وانحطاط سائر الرّتب وإن جلّت رتبتها. (16: 306)

نحوه أبو حيّان. (8: 306)

الشّربينيّ: أي إذا كلّمتموه سواء كان ذلك مثل صوته أو أخفض من صوته، فإنّ ذلك غير مناسب لما يهاب به العظماء ويوقّر الكبراء، كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أي ولا تبلغوا به الجهر الدّائر بينكم، بل اجعلوا أصواتكم أخفض من ذلك، فإنّكم إن لم تفعلوا ذلك لم يظهر فرق بين النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وبين غيره.

فإن قيل: ما الفائدة في وَلا تَجْهَرُوا بعد لا تَرْفَعُوا؟

أجيب بأنّ المنع من رفع الصّوت هو أن لا يجعل كلامه أو صوته أعلى من كلام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وصوته، والنّهي عن الجهر منع من المساواة، أي لا تجهروا له بالقول كما تجهرون لنظرائكم، بل اجعلوا كلمته عليا. (4: 60)

البروسويّ: إذا كلّمتموه وتكلّم هو أيضا. والجهر:

يقال: لظهور الشّي ء بإفراط لحاسّة البصر، نحو: رأيته جهارا، أو حاسّة السّمع، نحو: سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ الرّعد: 10، كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أي جهرا كائنا كالجهر الجاري فيما بينكم، بل اجعلوا صوتكم أخفض من صوته، وتعهّدوا في مخاطبته اللّيّن القريب من الهمس، كما هو الدّأب عند مخاطبة المهيب المعظّم، وحافظوا على مراعاة جلالة النّبوّة. فنهوا عن جهر مخصوص مقيّد، وهو الجهر المماثل لجهر اعتادوه فيما بينهم، لا عن الجهر مطلقا حتّى لا يسوغ لهم، إلّا أن يتكلّموا بالهمس والمخافتة.

فالنّهي الثّاني أيضا مقيّد بما إذا نطق ونطقوا، والفرق أنّ مدلول النّهي الأوّل حرمة رفع الصّوت فوق صوته عليه السّلام، ومدلول الثّاني حرمة أن يكون كلامهم معه عليه السّلام في صفة الجهر كالكلام الجاري بينهم، ووجوب كون أصواتهم أخفض من صوته عليه السّلام بعد كونها ليست بأرفع من صوته، وهذا المعنى لا يستفاد من النّهي الأوّل، فلا تكرار.

والمفهوم من"الكشّاف"في الفرق بينهما: أنّ معنى النّهي الأوّل أنّه عليه السّلام إذا نطق ونطقتم فعليكم أن لا تبلغوا بأصواتكم فوق الحدّ الّذي يبلغ إليه صوته عليه السّلام، وأن تغضّوا من أصواتكم؛ بحيث يكون صوته عاليا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت