فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 276
(دون) ظرف لا يتصرّف على المشهور، فالّذي ينبغي أن يجعل صفة لشي ء محذوف، ذلك المحذوف هو الحال، كما قدّره الزّمخشريّ. (3: 391)
البروسويّ: (دون) صفة لمحذوف هو الحال، أي ومتكلّما كلاما هو دون الجهر، فإنّه أقرب إلى حسن التّفكّر. فمن أمّ في صلاة الجهر ينبغي له أن لا يجهر جهرا شديدا بل يقتصر على قدر ما يسمعه من خلفه. [إلى أن قال:]
وقد جمع النّوويّ بين الأحاديث الواردة في استحباب الجهر بالذّكر والواردة في استحباب الإسرار به، بأنّ الإخفاء أفضل. حيث خاف الرّياء أو تأذّى المصلّون أو النّائمون، والجهر أفضل في غير ذلك، لأنّ العمل فيه أكثر، ولأنّ فائدته تتعدّى إلى السّامعين، ولأنّه يوقظ قلب الذّاكر ويجمع همّه إلى الفكر، ويصرف سمعه إليه، ويطرد النّوم ويزيد في النّشاط.
وبالجملة أنّ المختار عند الأخيار أنّ المبالغة والاستقصاء في رفع الصّوت بالتّكبير في الصّلاة ونحوه مكروه، والحالة الوسطى بين الجهر والإخفاء مع التّضرّع والتّذلّل والاستكانة الخالية عن الرّياء جائز غير مكروه باتّفاق العلماء، كذا في"أنوار المشارق"، وقد سبق من شارح"الكشّاف"أنّ الشّيخ المرشد قد يأمر المبتدئ برفع الصّوت، لتنقلع من قلبه الخواطر الرّاسخة فيه. (3: 306)
الآلوسيّ: (دون) صفة لمعمول حال محذوف، أي ومتكلّما كلاما دون الجهر، لأنّ (دون) لا يتصرّف على المشهور، والعطف على (تضرّعا) .
وقيل: لا حاجة إلى ما ذكر، والعطف على حاله، والمراد اذكره متضرّعا ومقتصدا.
وقيل: إنّ العطف على قوله تعالى: (فى نفسك) لكن على معنى اذكره ذكرا في نفسك وذكرا بلسانك دون الجهر. والمراد بالجهر: رفع الصّوت المفرط، وبما دونه نوع آخر من الجهر. (9: 154)
المراغيّ: أي واذكر ربّك الّذي خلقك وربّاك بنعمه في نفسك، بأن تستحضر معنى أسمائه وصفاته وآلائه وفضله عليك وحاجتك إليه، متضرّعا له خائفا منه راجيا نعمه. واذكره بلسانك مع ذكره في نفسك، ذكرا دون الجهر برفع الصّوت من القول، وفوق التّخافت والسّرّ، بل ذكرا قصدا وسطا، كما قال تعالى: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا الإسراء: 110. (9: 156)
ابن عاشور: هو مقابل لكلّ من التّضرّع والخيفة، وهو الذّكر المتوسّط بين الجهر والإسرار، والمقصود من ذلك استيعاب أحوال الذّكر باللّسان، لأنّ بعضها قد تكون النّفس أنشط إليه منها إلى البعض الآخر. (8: 413)
مغنيّة: معناه اذكر ربّك بصوت متوسّط بين الجهر والإخفات وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بدل صراحة، على أنّ من رفع صوته بالقرآن فقد ترك المستحبّ وفعل خلاف الأولى، بخاصّة إذا كان في المكبّر، وبصورة أخصّ إذا كان فيه إزعاج للنّائمين. (3: 442)
الطّباطبائيّ: قسم الذّكر إلى ما في النّفس، ودون الجهر من القول، ثمّ أمر بالقسمين.
وأمّا الجهر من القول في الذّكر فمضرب عنه لا لأنّه