فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 583
الجنّ، وقيل غير ذلك.
ولا ينبغي أن يقال فيهم شي ء، لأنّ اللّه سبحانه قال:
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ فكيف يدّعي أحد علما بهم، إلّا أن يصحّ حديث جاء في ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو قوله في هذه الآية:"هم الجنّ". (8: 38)
أبو حيّان: قال ابن زيد: هم المنافقون، وهذا أظهر، لأنّه قال: لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ أي لا تعلمون أعيانهم وأشخاصهم. إذ هم متستّرون عن أن تعلموهم بالإسلام. فالعلم هنا كالمعرفة تعدّى إلى واحد، وهو متعلّق بالذّوات وليس متعلّقا بالنّسبة. ومن جعله متعلّقا بالنّسبة فقدّر مفعولا ثانيا محذوفا وقدّره"محاربين"، فقد أبعد، لأنّ حذف مثل هذا دون تقدّم ذكر ممنوع عند بعض النّحويّين وعزيز جدّا عند بعضهم، فلا يحمل القرآن عليه مع إمكان حمل اللّفظ على غيره وتمكّنه من المعنى.
وقدّره بعضهم (لا تعلمونهم) فازعين راهبين (اللّه يعلمهم) بتلك الحالة. والظّاهر أن يكون إشارة إلى المنافقين كما قلنا على جهة الطّعن عليهم والتّنبيه على سوء حالهم، وليستريب بنفسه كلّ من يعلم منها نفاقا إذا سمع الآية، وبفزعهم ورهبتهم غنى كبير في ظهور الإسلام وعلوّه. (4: 513)
البروسويّ: أي ترهبون به أيضا عدوّا آخرين من غيرهم من الكفرة كاليهود والمنافقين والفرس، ومنهم كفّار الجنّ، فإنّ صهيل الفرس يخوّفهم. (3: 365)
الطّباطبائيّ: في قوله: وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ دلالة على أنّ المراد ب"الأوّلين"هم الّذين يعرفهم المؤمنون بالعداوة للّه ولهم، والمراد بهؤلاء الّذين لا يعلمهم المؤمنون- على ما يعطيه إطلاق اللّفظ- كلّ من لا خبرة للمؤمنين بتهديده إيّاهم بالعداوة، ومن المنافقين الّذين هم في كسوة المؤمنين وصورتهم، يصلّون ويصومون ويحجّون ويجاهدون ظاهرا، ومن غير المنافقين من الكفّار الّذين لم يبتل بهم المؤمنون بعد.
5 -وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْمًا آخَرِينَ. الأنبياء: 11
الطّبريّ: وأحدثنا بعد ما أهلكنا هؤلاء الظّلمة، من أهل هذه القرية الّتي قصمناها بظلمها قوما آخرين سواهم. (17: 7)
البروسويّ: أي ليسوا منهم نسبا ولا دينا. (5: 458)
الآلوسيّ: أي ليسوا منهم في شي ء، تنبيه على استئصال الأوّلين وقطع دابرهم بالكلّيّة، وهو السّرّ في تقديم حكاية إنشاء هؤلاء على حكاية مبادئ إهلاك أولئك، بقوله سبحانه: فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا الأنبياء:
12، فضمير الجمع للأهل لا لقوم آخرين؛ إذ لا ذنب لهم يقتضي ما تضمّنه هذا الكلام. (17: 16)
6 -ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ. المؤمنون: 31
الجبّائيّ: يعني ثمود، لأنّهم أهلكوا بالصّيحة.
(الطّبرسيّ 4: 106)
الطّبرسيّ: أي جماعة آخرين من النّاس، والقرن:
أهل العصر، على مقارنة بعضهم لبعض. قيل يعني عادا