فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 582

يعلمونهم.

ولا شكّ أنّ المؤمنين كانوا عالمين بعداوة قريظة وفارس لهم، لعلمهم بأنّهم مشركون، وأنّهم لهم حرب، ولا معنى لأن يقال: وهم يعلمونهم لهم أعداء، وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ ولكن معنى ذلك- إن شاء اللّه- ترهبون بارتباطكم أيّها المؤمنون الخيل عدوّ اللّه وأعداءكم من بني آدم، الّذين قد علمتم عداوتهم لكم، لكفرهم باللّه ورسوله، وترهبون بذلك جنسا آخر من غير بني آدم، لا تعلمون أماكنهم وأحوالهم، اللّه يعلمهم دونكم، لأنّ بني آدم لا يرونهم.

وقيل: إنّ صهيل الخيل يرهب الجنّ، وإنّ الجنّ لا تقرب دارا فيها فرس.

فإن قال قائل: فإنّ المؤمنين كانوا لا يعلمون ما عليه المنافقون، فما تنكر أن يكون عني بذلك المنافقون؟

قيل: فإنّ المنافقين لم يكن تروّعهم خيل المسلمين ولا سلاحهم، وإنّما كان يروّعهم أن يظهر المسلمون على سرائرهم الّتي كانوا يستسرّون من الكفر، وإنّما أمر المؤمنون بإعداد القوّة لإرهاب العدوّ، فأمّا من لم يرهبه ذلك فغير داخل في معنى من أمر بإعداد ذلك له المؤمنون، وقيل: (لا تعلمونهم) فاكتفى للعلم بمنصوب واحد في هذا الموضع، لأنّه أريد لا تعرفونهم. [ثمّ استشهد بشعر] (10: 32)

الزّمخشريّ: هم اليهود، وقيل: المنافقون، وقيل:

كفرة الجنّ. (2: 166)

الفخر الرّازيّ: المراد أنّ تكثير آلات الجهاد وأدواتها كما يرهب الأعداء الّذين نعلم كونهم أعداء، كذلك يرهب الأعداء الّذين لا نعلم أنّهم أعداء، ثمّ فيه وجوه:

الأوّل: وهو الأصحّ أنّهم هم المنافقون، والمعنى أنّ تكثير أسباب الغزو كما يوجب رهبة الكفّار، فكذلك يوجب رهبة المنافقين.

فإن قيل: المنافقون لا يخافون القتال فكيف يوجب ما ذكرتموه الإرهاب؟

قلنا: هذا الإرهاب من وجهين:

الأوّل: أنّهم إذا شاهدوا قوّة المسلمين وكثرة آلاتهم وأدواتهم انقطع عنهم طمعهم من أن يصيروا مغلوبين، وذلك يحملهم على أن يتركوا الكفر في قلوبهم وبواطنهم، ويصيروا مخلصين في الإيمان.

والثّاني: أنّ المنافق من عادته أن يتربّص ظهور الآفات ويحتال في إلقاء الإفساد والتّفريق فيما بين المسلمين، فإذا شاهد كون المسلمين في غاية القوّة خافهم وترك هذه الأفعال المذمومة.

القول الثّاني: في هذا الباب ما رواه ابن جريج عن سليمان بن موسى، قال: المراد كفّار الجنّ.

القول الثّالث: أنّ المسلم كما يعاديه الكافر فكذلك قد يعاديه المسلم أيضا، فإذا كان قويّ الحال كثير السّلاح، فكما يخافه أعداؤه من الكفّار، فكذلك يخافه كلّ من يعاديه مسلما كان أو كافرا. (15: 186)

القرطبيّ: يعني فارس والرّوم، قاله السّدّيّ.

وقيل: الجنّ، وهو اختيار الطّبريّ.

وقيل: المراد بذلك كلّ من لا تعرف عداوته.

قال السّهيليّ: قيل: هم قريظة، وقيل: هم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت