فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 581

وعدوّ لك آخر، لم يحسن، لأنّه لغو من الكلام، وهو يشبه"سائرا"و"بقيّة"و"بعضا"في أنّه لا يستعمل إلّا في جنسه، فلو قلت: ضربت رجلا وتركت سائر النّساء، لم يكن كلاما، وقد يجوز ما امتنع بتأويل، كرأيت فرسا وحمارا آخر، نظرا إلى أنّه دابّة.

وفي الحديث:"أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجد خفّة في مرضه فقال: انظروا من أتّكئ عليه، فجاءت بريرة ورجل آخر فاتّكأ عليهما".

وحاصل هذا أنّه لا يوصف بآخر إلّا ما كان من جنس ما قبله، لتتبيّن مغايرته في محلّ يتوهّم فيه اتّحاده ولو تأويلا، وحينئذ لا يكون ما ذكره الزّمخشريّ نصّا في الخطأ، ومخالفة استعمال العرب المعوّل عليه عند الجمهور. (5: 164)

الطّباطبائيّ: السّياق- وهو الدّعوة إلى ملازمة التّقوى الّذي أوصى اللّه به هذه الأمّة، ومن قبلهم من أهل الكتاب- يدلّ على أنّ إظهار الاستغناء وعدم الحاجة المدلول عليه بقوله: (ان يشا) إنّما هو في أمر التّقوى. والمعنى أنّ اللّه وصّاكم جميعا بملازمة التّقوى فاتّقوه، وإن كفرتم فإنّه غنيّ عنكم، وهو المالك لكلّ شي ء، المتصرّف فيه كيفما شاء ولما شاء إن يشأ أن يعبد ويتّقى، ولم تقوموا بذلك حقّ القيام، فهو قادر أن يؤخّركم ويقدّم آخرين يقومون لما يحبّه ويرتضيه، وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيرًا.

وعلى هذا، فالآية ناظرة إلى تبديل النّاس إن كانوا غير متّقين بآخرين من النّاس يتّقون اللّه. وقد روي أنّ الآية لمّا نزلت ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يده على ظهر سلمان وقال:"إنّهم قوم هذا"، وهو يؤيّد هذا المعنى، وعليك بالتّدبّر فيه.

وأمّا ما احتمله بعض المفسّرين أنّ المعنى إن يشأ يفنكم ويوجد قوما آخرين مكانكم أو خلقا آخرين مكان الإنس، فمعنى بعيد عن السّياق. نعم، لا بأس به في مثل: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ* وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ إبراهيم: 19، 20. (5: 103)

4 -... وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ ...

الأنفال: 60

النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله: هم الجنّ. (الآلوسيّ 10: 26)

مثله ابن عبّاس، والطّبريّ. (الآلوسيّ 10: 27)

مجاهد: بنو قريظة. (الطّبريّ 10: 31)

الحسن: المنافقون، لا يعلم المسلمون أنّهم أعداؤهم، وهم أعداؤهم. (الطّبرسيّ 2: 555)

مثله مقاتل (الآلوسيّ 10: 26) ، وابن زيد (الطّبرسيّ 2: 555) .

السّدّيّ: هؤلاء أهل فارس. (الطّبريّ 10: 31)

ابن زيد: هم كلّ عدوّ للمسلمين، غير الّذي أمر النّبيّ أن يشرّد بهم من خلفهم. (الطّبريّ 10: 31)

الجبّائيّ: كلّ من لا تعرفون عداوته داخل فيه.

(الطّوسيّ 5: 174)

الطّبريّ: إنّ قول من قال: عني به الجنّ، أقرب وأشبه بالصّواب، لأنّه جلّ ثناؤه قد أدخل بقوله:

وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ الأمر بارتباط الخيل، لإرهاب كلّ عدوّ للّه، وللمؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت