فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 580

ثوب، وقلّ من يعرف هذا الفرق. (3: 367)

البروسويّ: أي يوجد دفعة مكانكم قوما آخرين من البشر، أو خلقا آخرين مكان الإنس. (2: 299)

الآلوسيّ: أي يوجد مكانكم دفعة قوما آخرين من البشر، فالخطاب لنوع من النّاس.

وجوّز الزّمخشريّ وابن عطيّة ومقلّدوهما أن يكون المراد (خلقا آخرين) أي جنسا غير جنس النّاس.

وتعقّبه أبو حيّان بأنّه خطأ، وكونه من قبيل المجاز- كما قيل- لا يتمّ به المراد؛ لمخالفته لاستعمال العرب، فإنّ"غيرا"تقع على المغاير في جنس أو وصف، و"آخر"لا يقع إلّا على المغايرة بين أبعاض جنس واحد. [ثمّ نقل قول الحريريّ وقال:]

وفي"الدّرّ المصون": إنّ هذا غير متّفق عليه، وإنّما ذهب إليه كثير من النّحاة وأهل اللّغة، وارتضاه نجم الأئمّة الرّضيّ، إلّا أنّه يرد على الزّمخشريّ ومن معه: أنّ (آخرين) صفة موصوف محذوف. والصّفة لا تقوم مقام موصوفها إلّا إذا كانت خاصّة نحو: مررت بكاتب، أو إذا دلّ الدّليل على تعيين الموصوف، وهنا ليست بخاصّة، فلا بدّ أن يكون من جنس الأوّل لتدلّ على المحذوف.

وقال ابن يسعون والصّقليّ وجماعة: إنّ العرب لا تقول: مررت برجلين وآخر، لأنّه إنّما يقابل"آخر"ما كان من جنسه تثنية وجمعا وإفرادا.

وقال ابن هشام: هذا غير صحيح، لقول ربيعة بن مكدّم. [ثمّ استشهد بشعر]

وإنّما يعنون بكونه من جنس ما قبله أن يكون اسم الموصوف ب"آخر"في اللّفظ أو التّقدير يصحّ وقوعه على المتقدّم الّذي قوبل بآخر على جهة التّواطؤ، ولذلك لو قلت: جاءني زيد وآخر، كان سائغا، لأنّ التّقدير:

ورجل آخر، وكذا جاءني زيد وأخرى، تريد نسمة أخرى، وكذا اشتريت فرسا ومركوبا آخر، سائغ وإن كان المركوب الآخر جملا، لوقوع المركوب عليهما بالتّواطؤ.

فإن كان وقوع الاسم عليهما على جهة الاشتراك المحض- فإن كانت حقيقتهما واحدة- جازت المسألة، نحو: قام أحد الزّيدين وقعد الآخر، وإن لم تكن حقيقتهما واحدة لم تجز، لأنّه لم يقابل به ما هو من جنسه نحو: رأيت المشتري والمشتري الآخر، تريد بأحدهما الكوكب، وبالآخر مقابل البائع.

وهل يشترط مع التّواطؤ اتّفاقهما في التّذكير؟ فيه خلاف، فذهب المبرّد إلى عدم اشتراطه، فيجوز:

جاءتني جاريتك وإنسان آخر، واشترطه ابن جنّيّ، والصّحيح ما ذهب إليه المبرّد. [ثمّ استشهد بشعر]

وما ذكر من أنّ"آخر"يقابل به ما تقدّمه من جنسه، هو المختار، وإلّا فقد يستعملونه من غير أن يتقدّمه شي ء من جنسه.

وزعم أبو الحسن أنّ ذلك لا يجوز إلّا في الشّعر، فلو قلت: جاءني آخر، من غير أن تتكلّم قبله بشي ء من صنفه لم يجز، ولو قلت: أكلت رغيفا، وهذا قميص آخر، لم يحسن.

وفي المسائل الصّغرى للأخفش في باب عقده لتحقيق هذه المسألة: أنّ العرب لا تستعمل"آخر"إلّا فيما هو من صنف ما قبله، فلو قلت: أتاني صديق لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت