فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 579

المستثناتين؛ حيث إنّهم يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم، غير أنّ اللّه سبحانه يخبر أنّهم منافقون غير مأمونين في مواعدتهم وموادعتهم، ولذا بدّل الشّرطين المثبتين في حقّ غيرهم، أعني قوله: فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ النّساء: 90، بالشّرط المنفيّ، أعني قوله: فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ النّساء: 91، إلخ. وهذا في معنى تنبيه المؤمنين على أن يكونوا على حذر منهم، ومعنى الآية ظاهر. (5: 31)

3 -إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ...

النّساء: 133

ابن عبّاس: الخطاب للمشركين والمنافقين، والمعنى ويأت بآخرين منكم. (أبو حيّان 3: 367)

الطّبريّ: ويأت بناس آخرين غيركم؛ لمؤازرة نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ونصرته.

وقد روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّها لمّا نزلت، ضرب بيده على ظهر سلمان، فقال:"هم قوم هذا"، يعني عجم الفرس. (5: 319)

الزّمخشريّ: يوجد إنسا آخرين مكانكم أو خلقا آخرين غير الإنس. (1: 570)

ابن عطيّة: يحتمل أن يكون وعيدا لجميع بني آدم، ويكون"الآخرون"من غير نوعهم، كما أنّه قد روي أنّه كان في الأرض ملائكة يعبدون اللّه قبل بني آدم. (أبو حيّان 3: 367)

أبو حيّان: ظاهره أنّ الخطاب لمن تقدّم له الخطاب أوّلا.

وقال أبو سليمان الدّمشقيّ: الخطاب للكفّار، وهو تهديد لهم، كأنّه قال: إن يشأ يهلككم كما أهلك من قبلكم؛ إذ كفروا برسله.

وقيل: للمؤمنين يطلق عليه اسم النّاس، والمعنى إن شاء يهلككم كما أنشأكم وأنشأ قوما آخرين يعبدونه.

وقال الطّبريّ: الخطاب للّذين شفعوا في طعمة بن أبيرق، وخاصم وخاصموا عنه في أمر خيانته في الدّرع والدّقيق.

وهذا التّأويل بعيد، وقد يظهر العموم فيكون خطابا للعالم الحاضر الّذي يتوجّه إليه الخطاب والنّداء، (و يات باخرين) ، أي بناس غيركم. فالمأتيّ به من نوع المذهب، فيكون من جنس المخاطب المنادى، وهم النّاس.

[و قال بعد نقل قول الزّمخشريّ وابن عطيّة:]

وما جوّزه لا يجوز، لأنّ مدلول"آخر"في اللّغة هو مدلول غير خاصّ بجنس ما تقدّم، فلو قلت: جاء زيد وآخر معه، أو مررت بامرأة وأخرى معها، أو اشتريت فرسا وآخر، وسابقت بين حمار وآخر، لم يكن"آخر"ولا"أخرى"مؤنّثه ولا تثنيته ولا جمعه إلّا من جنس ما يكون قبله.

ولو قلت: اشتريت ثوبا وآخر، ويعني به غير ثوب لم يجز. فعلى هذا تجويزهم أن يكون قوله: (باخرين) من غير جنس ما تقدّم وهم النّاس، ليس بصحيح. وهذا هو الفرق بين"غير"وبين"آخر". لأنّ"غيرا"تقع على المغاير في جنس أو في صفة، فتقول: اشتريت ثوبا وغيره، فيحتمل أن يكون ثوبا ويحتمل أن يكون غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت