فهرس الكتاب

الصفحة 5775 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 324

عبد الكريم الخطيب: ما معنى هذا الوصف الّذي وصف به الإنسان؟

وهل يتّفق وصفه بالظّلم والجهل، مع هذا الفهم الّذي فهمنا الآية الكريمة عليه، وأنّها تحدّث عن الإنسان هذا الحديث الّذي يقيمه على قمّة الوجود كلّه؟

والجواب على هذا- واللّه أعلم- أنّ هذا الوصف ليس واقعا على الإنسان في جنسه كلّه، وإنّما هو واقع على من خان الأمانة من بني الإنسان، ونزل عن هذا المقام الرّفيع الّذي له في الكائنات، وبهذا استحقّ أن يوصف بأنّه"ظلوم"أي عظيم الظّلم، لأنّه ظلم نفسه، فلم يقدرها قدرها، ولم يحفظ عليها مكانتها، وإنّه ليس أظلم ممّن يظلم نفسه، ويبخسها حقّها، وهو"جهول"لأنّه لم يعرف قدر نفسه، ولم يحتفظ بهذا السّلطان الّذي له في هذا العالم، ومن جهل نفسه فهو أجهل الجاهلين.

فوصف الإنسان بأنّه ظلوم جهول، هو في الواقع إشارة إلى تلك الخسارة العظيمة، الّتي خسرها الإنسان بتضييع الأمانة الّتي كانت بين يديه، والّتي حين تخلّى عنها فقد كلّ شي ء، ونزل من القمّة إلى القاع.

وهذا أسلوب من أساليب البلاغة في إظهار عظمة الشّي ء، بذمّ من فرط فيه وقصّر في حفظه، وحراسته، كما يقال عن إنسان كانت بين يديه فرصة عظيمة مسعدة، فأضاعها بإهماله وتواكله، فلا يجد إلّا من يلوم ويقرّع بمثل هذه الكلمات: غبّي!! حيوان! جاهل! ...

وعلى هذا لا يكون قوله تعالى: إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا لا يكون تعقيبا على قوله تعالى: وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ وإنّما هو تعقيب على محذوف، تقديره:

وحملها الإنسان فلم يحسن حملها، ولم يؤدّها على وجهها، وإنّه بهذا التّقصير كان ظلوما جهولا.

المصطفويّ: أي ظالما لنفسه وجاهلا بمقامه، وبكونه مستعدّا لحمل الأمانة والطّمأنينة. وقلنا: إنّ الجهل يلازم الاضطراب وهو خلاف الطّمأنينة، وهذا أشدّ ظلم لنفسه؛ حيث صرف نفسه عن مقامه، وحرم عن الوصول إلى الطّمأنينة والأمن. (2: 140)

راجع:"ع ر ض" (عرضنا الامانة) .

بجهالة

1 -إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ... النّساء: 17

ابن عبّاس: بتعمّد وإن كان جاهلا لعقوبته. (67)

من عمل السّوء فهو جاهل، من جهالته عمل السّوء. (الطّبريّ 4: 299)

نحوه مجاهد، وعطاء، وقتادة، وابن زيد.

(الطّوسيّ 3: 145) أبو العالية: إنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا يقولون: كلّ ذنب أصابه عبد فهو بجهالة.

(الطّبريّ 4: 298)

نحوه قتادة (الطّبريّ 4: 298) ، والسّدّيّ (2: 26) .

مجاهد: كلّ من عصى ربّه فهو جاهل، حتّى ينزع عن معصيته. (الطّبريّ 4: 298)

نحوه عطاء وابن جريج وابن زيد(الطّبريّ 4:

299)، والسّدّيّ (199) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت